مذهب أهل الرأي في العراق:
ربما كان عمر بن الخطاب أكثر الصحابة فقها للنص، واجتهادا في فهمه، وإقداما على إبداء الرأي فيه، والمشكلات التي اعترضت الصحابة واجتهدوا فيها، تعطي لعمر بن الخطاب ﵁ هذه الميزة في أكثر من موضع، وإن كان قد حرص على استشارة الصحابة والتريث في الأمور.
فعن الشعبي قال: كانت القضية ترفع إلى عمر بن الخطاب ﵁، فربما تأمل في ذلك شهرا، ويستشير أصحابه، واليوم يفصل في المجلس مائة قضية.
وسار عبد الله بن مسعود ﵁ على طريقة عمر، وتأثر به آرائه، وروى عنه أنه قال: إني لأحسب عمر ذهب بتسعة أعشار العلم. وجاء في "أعلام الموقعين" أن ابن مسعود كان لا يكاد يخالف عمر في شيء من مذهبه، وأنه قال: "لو أن الناس سلكوا واديا وشعبا، وسلك عمرا واديا وشعبا، لسلكت وادي عمر وشعبه".
وقال الشعبي: كان عبد الله لا يقنت، ولو قنت عمر لقنت عبد الله.