طاوس بن كيسان:
هو أبو عبد الرحمن "طاوس بن كيسان" الخولاني الهمداني اليماني، من أبناء الفرس، وطاوس أحد الأعلام التابعين، سمع ابن عباس، وأبا هريرة ﵄، وروى عنه مجاهد وعمرو بن دينار، وكان فقيها، جليل القدر، نبيه الذكر.
قال أبو عيينة: قلت لعبد الله بن يزيد مع من تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء وأصحابه: قلت: وطاوس؟ قال: أي هات، ذلك يدخل مع الخواص، وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا قط مثل طاوس.
ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة، كتب إليه طاوس: إن أردت أن يكون عملك خيرا كله، فاستعمل أهل الخير، فقال عمر: كفى بها موعظة.
وروي أن أمير المؤمنين "أبا جعفر المنصور" استدعى ابن طاوس المذكور، ومالك بن أنس ﵄، فلما دخلا عليه، أطرق ساعة، ثم التفت إلى ابن طاوس، وقال له: حدثني عن أبيك؛ فقال: حدثني أبي: أن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله تعالى في سلطانه، فأدخل عليه الجور في حكمه. فأمسك جعفر ساعة، قال مالك: فضممت ثيابي خوفا أن يصيبني دمه، ثم قال له المنصور: ناولني تلك الدواة -ثلاث مرات- فلم يفعل؛ فقال له: لم لا تناولني؟ فقال: أخاف أن تكتب بها معصية، فأكون قد شاركتك فيها؛ فلما سمع ذلك قال: قوما عني، قال: ذلك ما كنا نبغ، قال مالك: فلا زلت أعرف لابن طاوس فضله من ذلك اليوم.
وتوفي طاوس حاجا بمكة قبل التروية بيوم، وصلى عليه هشام بن عبد الملك، وذلك في سنة ست ومائة ﵁.