Lewati ke konten

Hadits Shahih al-Bukhari no. 7140

٧١٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ قال رسول الله ﷺ: "لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ".

Sumber teks hadits: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية · halaman 7545

Syarah (penjelasan) hadits ini

بَلَغَ مُعَاوِيَةَ - وَهُم عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُوثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالْأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ، تَابَعَهُ نُعَيْمٌ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

٧١٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ قال رسول الله ﷺ: "لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ".

قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ نَقَلَهَا عِيَاضٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي صُفْرَةَ الْأَمْرُ بِسُكُونِ الْمِيمِ - أَمْرُ قُرَيْشٍ قَالَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِثْلُ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ أَبِي صُفْرَةَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَلَفْظُ التَّرْجَمَةِ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوَّلُهُ إِنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ. وَفِيهِ أَنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّامِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا وَفِي آخِرِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ فِي بَابِ إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ.

وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ الْأَئِمَّةُ بَدَلَ الْأُمَرَاءُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ أَلَا إِنَّ الْأُمَرَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ مَا أَقَامُوا ثَلَاثًا الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْبَزَّارُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ مَا إِذَا حَكَمُوا فَعَدَلُوا الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي التَّارِيخِ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ بُكَيْرٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَلَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ عَنْ أَنَسٍ مِنْهَا لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ إِنَّ الْمُلْكَ مِنْ قُرَيْشٍ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ هَذَا اللَّفْظَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِلَفْظِ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، لَكِنْ فِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِهَذَا اللَّفْظِ الْأَخِيرِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّحِيحِ اقْتَصَرَ عَلَى التَّرْجَمَةِ، وَأَوْرَدَ الَّذِي صَحَّ عَلَى شَرْطِهِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ فِي الْجُمْلَةِ. وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ ; الْأَوَّلُ:

قَوْلُهُ: (كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ) قَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ الْحَافِظُ: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، إِلَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ يَعْنِي الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ عَقِبَ هَذَا قَالَ صَالِحٌ: وَلَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَكَانَتْ عَادَةُ الزُّهْرِيِّ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ يَقُولُ: كَانَ فُلَانٌ يُحَدِّثُ، وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي مَنِيعٍ الرُّصَافِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الَّذِي بَلَّغَهُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَهُمْ عِنْدَهُ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَنْ كَانَ وَفَدَ مَعَهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ حِينَئِذٍ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَمَّا بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ عِنْدَمَا سَلَّمَ لَهُ

Juz 13, halaman 114 ›

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَأَرْسَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ إِلَيْهِ لِيُبَايِعُوهُ.

قَوْلُهُ: (فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ ; قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَفَدَ فُلَانٌ عَلَى الْأَمِيرِ أَيْ وَرَدَ رَسُولًا، وَالْوَفْدُ بِالسُّكُونِ جَمْعُ وَافِدٍ كَصَحْبٍ وَصَاحِبٍ. قُلْتُ: وَرُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ فَقَالَ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى لَفْظِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي ذَلِكَ، وَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مَوْقُوفٌ، وَقَدْ مَضَى فِي الْفِتَنِ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ أَوْرَدَهُ فِي بَابِ: تَغْيِيرُ الزَّمَانِ حَتَّى تُعْبَدَ الْأَوْثَانُ وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مُلْكَ الْقَحْطَانِيِّ يَقَعُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ قَبْضِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَرُجُوعِ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَبْقَى بَعْدَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُمُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِشِرَارِ النَّاسِ الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ هُنَاكَ، وَذَكَرْتُ لَهُ هُنَاكَ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا مُوَافِقًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْفَعْهُ وَكَانَ فِيهِ قَدْرٌ زَائِدٌ يُشْعِرُ بِأَنَّ خُرُوجَ الْقَحْطَانِيِّ يَكُونُ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ فَمُعَاوِيَةُ مَعْذُورٌ فِي إِنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ نُبْذَةً مِنْ أَخْبَارِ الْقَحْطَانِيِّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْفِتَنِ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: سَبَبُ إِنْكَارِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ قَحْطَانِيًّا يَخْرُجُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ النَّوَاحِي فَلَا يُعَارِضُ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْخِلَافَةُ كَذَا قَالَ، وَنُقِلَ عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَلِكٌ يَغْلِبُ عَلَى النَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ مُعَاوِيَةُ خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّ الْخِلَافَةَ تَجُوزُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا خَطَبَ بِذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ إِذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إِنْكَارِهِمْ صِحَّةُ إِنْكَارِ مُعَاوِيَةَ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَقَدْ قَالَ ابْنُ التِّينِ الَّذِي أَنْكَرَهُ مُعَاوِيَةُ فِي حَدِيثِهِ مَا يُقَوِّيهِ لِقَوْلِهِ: مَا أَقَامُوا الدِّينَ فَرُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يُقِيمُهُ فَيَتَسَلَّطُ الْقَحْطَانِيُّ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَقِيمٌ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا تُؤْثَرُ) أَيْ تُنْقَلُ (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُرَاعِي خَاطِرَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَمَا آثَرَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى تَسْمِيَةِ وَلَدِهِ بَلْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى رِجَالٍ بِطَرِيقِ الْإِبْهَامِ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَمَنْ وَقَعَ مِنْهُ التَّحْدِيثُ بِمَا يُضَاهِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَيِ الْقُرْآنُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ شَخْصًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِوَصْفِهِ يَتَوَلَّى الْمُلْكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَقَوْلُهُ لَا يُؤْثَرُ فِيهِ تَقْوِيَةٌ، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يَرْفَعِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ إِذْ لَوْ رَفَعَهُ لَمْ يَتِمَّ نَفْيُ مُعَاوِيَةَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يُحَدِّثْ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَوَقَّى مِثْلَ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَإِنَّمَا يَقَعُ مِنْهُ التَّحْدِيثُ بِهِ فِي حَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ، وَحَيْثُ يَأْمَنُ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ مُعَاوِيَةَ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَصًّا عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يَرْفَعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ) أَيِ الَّذِينَ يَتَحَدَّثُونَ بِأُمُورٍ مِنْ أُمُورِ الْغَيْبِ لَا يَسْتَنِدُونَ فِيهَا إِلَى الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِيَّاكُمْ وَالْأَمَانِيَّ) بِالتَّشْدِيدِ وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ.

قَوْلُهُ: (الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا) بِضَمِّ أَوَّلِ تُضِلُّ مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَأَهْلَهَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ. وَرُوِيَ بِفَتْحِ أَوَّلِ تُضِلُّ وَرَفْعِ أَهْلَهَا وَالْأَمَانِيُّ جَمْعُ أَمْنِيَّةٍ رَاجِعٌ إِلَى التَّمَنِّي، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ تَحْذِيرُ مَنْ يَسْمَعُ مِنَ الْقَحْطَانِيِّينَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فَتُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقَحْطَانِيَّ، وَقَدْ تَكُونُ لَهُ

Juz 13, halaman 115 ›

قُوَّةٌ وَعَشِيرَةٌ فَيَطْمَعُ فِي الْمُلْكِ وَيَسْتَنِدُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَيَضِلُّ لِمُخَالَفَتِهِ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فِي أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ.

قَوْلُهُ: (فَإِنِّي سَمِعْتُ) لِمَا أَنْكَرَ وَحَذَّرَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ) قَدْ ذَكَرْتُ شَوَاهِدَ هَذَا الْمَتْنِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ) أَيْ لَا يُنَازِعُهُمْ أَحَدٌ فِي الْأَمْرِ إِلَّا كَانَ مَقْهُورًا فِي الدُّنْيَا مُعَذَّبًا فِي الْآخِرَةِ.

قَوْلُهُ: (مَا أَقَامُوا الدِّينَ) أَيْ مُدَّةَ إِقَامَتِهِمْ أُمُورَ الدِّينِ، قِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَفْهُومُهُ فَإِذَا لَمْ يُقِيمُوهُ لَا يُسْمَعُ لَهُمْ، وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ إِبْقَاؤُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُمَا ابْنُ التِّينِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ أَيِ الْخَلِيفَةُ إِذَا دَعَا إِلَى كُفْرٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا غَصَبَ الْأَمْوَالَ وَسَفَكَ الدِّمَاءَ وَانْتَهَكَ هَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، انْتَهَى. وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْقِيَامِ فِيمَا إِذَا دَعَا الْخَلِيفَةُ إِلَى الْبِدْعَةِ مَرْدُودٌ، إِلَّا إِنْ حَمَلَ عَلَى بِدْعَةٍ تُؤَدِّي إِلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ، وَإِلَّا فَقَدْ دَعَا الْمَأْمُونُ، وَالْمُعْتَصِمُ وَالْوَاثِقُ إِلَى بِدْعَةِ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَعَاقَبُوا الْعُلَمَاءَ مِنْ أَجْلِهَا بِالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَأَنْوَاعِ الْإِهَانَةِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَدَامَ الْأَمْرُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً حَتَّى وَلِيَ الْمُتَوَكِّلُ الْخِلَافَةَ، فَأَبْطَلَ الْمِحْنَةَ وَأَمَرَ بِإِظْهَارِ السُّنَّةِ؟ وَمَا نَقَلَهُ مِنَ الِاحْتِمَالِ فِي قَوْلِهِ: مَا أَقَامُوا الدِّينَ خِلَافُ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ الدَّالَّةُ عَلَى الْعَمَلِ بِمَفْهُومِهِ، أَوْ أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يُقِيمُوا الدِّينَ يَخْرُجُ الْأَمْرُ عَنْهُمْ.

وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ نَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْكِتَابِ الْكَبِيرِ فَذَكَرَ قِصَّةَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَبَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ وَفِيهَا: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ وَاسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِهِ وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ:

الْأَوَّلُ: وَعِيدُهُمْ بِاللَّعْنِ إِذَا لَمْ يُحَافِظُوا عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ: الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ مَا فَعَلُوا ثَلَاثًا: مَا حَكَمُوا فَعَدَلُوا … الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي خُرُوجَ الْأَمْرِ عَنْهُمْ.

الثَّانِي: وَعِيدُهُمْ بِأَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُبَالِغُ فِي أَذِيَّتِهِمْ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَمْ تُحْدِثُوا، فَإِذَا غَيَّرْتُمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى الْقَضِيبُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، هَذِهِ رِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَخَالَفَهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ فَرَوَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَلَفْظُهُ: لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلَاتُهُ. الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَفِي سَمَاعِ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ أَبِي مَسْعُودٍ نَظَرٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى عَطَاءٍ وَلَفْظُهُ: قَالَ لِقُرَيْشٍ: أَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ مَا كُنْتُمْ عَلَى الْحَقِّ، إِلَّا أَنْ تَعْدِلُوا عَنْهُ فَتُلْحَوْنَ كَمَا تُلْحَى هَذِهِ الْجَرِيدَةُ وَلَيْسَ فِي هَذَا أَيْضًا تَصْرِيحٌ بِخُرُوجِ الْأَمْرِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِشْعَارٌ بِهِ.

الثَّالِثُ: الْإِذْنُ فِي الْقِيَامِ عَلَيْهِمْ وَقِتَالِهِمْ وَالْإِيذَانِ بِخُرُوجِ الْأَمْرِ عَنْهُمْ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ رَفَعَهُ: اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِيمُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَكُونُوا زَرَّاعِينَ أَشْقِيَاءَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا؛ لِأَنَّ رَاوِيهِ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ثَوْبَانَ. وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ بِمَعْنَاهُ.

وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ذِي مِخْبَرٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهُمَا رَاءٌ وَهُوَ ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي حِمْيَرٍ فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ وَصَيَّرَهُ فِي قُرَيْشٍ وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ وَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ

Juz 13, halaman 116 ›

Syarahnya masih 3 halaman lagi. Buka di kitab

Halaman syarah dipetakan otomatis dari nomor hadits di kitab syarah; hadits yang tidak dibahas tersendiri ditampilkan bersama pembahasan hadits sebelumnya.