Lewati ke konten

Hadits Shahih al-Bukhari no. 7170

٧١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بن عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ: مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي. قَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا، لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فقام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ اللَّيْثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا، وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ يحضرهما إقراره. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَقْضِي بِهِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنْ الشَّهَادَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا.

Sumber teks hadits: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية · halaman 7589

Syarah (penjelasan) hadits ini

قَوْلُهُ: (بَابُ مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ الْخُصُومَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ: وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

٢١ - بَاب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي وِلَايَة الْقَضَاء أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ

وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ: ائْتِ الْأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ عُمَرُ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ - زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ - وَأَنْتَ أَمِيرٌ، فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: صَدَقْتَ. وقَالَ عُمَرُ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِي، وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا أَرْبَعًا فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ: إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ. وَقَالَ الْحَكَمُ: أَرْبَعًا.

٧١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بن عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ: مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي. قَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا، لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فقام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ اللَّيْثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا، وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ يحضرهما إقراره. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَقْضِي بِهِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنْ الشَّهَادَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا.

وَقَالَ الْقَاسِمُ: لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يقضي قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ.

٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتْ انْطَلَقَ مَعَهَا فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنْ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا

Juz 13, halaman 158 ›

فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ رَوَاهُ شُعَيْبٌ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.

قَوْلُهُ (بَابُ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ) أَيْ هَلْ يَقْضِي لَهُ عَلَى خَصْمِهِ بِعِلْمِهِ ذَلِكَ أَوْ يَشْهَدُ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ؟ هَكَذَا أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مُسْتَفْهِمًا بِغَيْرِ جَزْمٍ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي اخْتِيَارَ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِعِل مِهِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمَاضِي ذِكْرُهُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ (وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ: ائْتِ الْأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَشْهَدَ رَجُلٌ شُرَيْحًا ثم جَاءَ فَخَاصَمَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ائْتِ الْأَمِيرَ وَأَنَا أَشْهَدُ لَكَ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: يَا أَبَا عَمْرٍو، أَرَأَيْتَ رَجُلَيْنِ اسْتُشْهِدَا عَلَى شَهَادَةٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَاسْتُقْضِيَ الْآخَرُ، فَقَالَ: أُتِيَ شُرَيْحٌ فِيهَا وَأَنَا جَالِسٌ فَقَالَ: ائْتِ الْأَمِيرَ وَأَنَا أَشْهَدُ لَكَ.

قَوْلُهُ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ عُمَرُ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ إِلَخْ) وَصَلَهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ: لَوْ رَأَيْتَ - بِالْفَتْحِ - وَأَنْتَ أَمِيرٌ وَفِي الْجَوَابِ: فَقَالَ شَهَادَتُكَ وَوَقَعَ فِي الْجَامِعِ بِلَفْظِ أَرَأَيْتَ - بِالْفَتْحِ - لَوْ رَأَيْتُ بِالضَّمِّ - رَجُلًا سَرَقَ أَوْ زَنَا، قَالَ: أَرَى شَهَادَتَكَ وَقَالَ: أَصَبْتَ بَدَلَ قَوْلِهِ: صَدَقْتَ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِلَفْظِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتَ الْقَاضِيَ أَوِ الْوَالِيَ وَأَبْصَرْتَ إِنْسَانًا عَلَى حَدٍّ أَكُنْتَ تُقِيمُهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى يَشْهَدَ مَعِي غَيْرِي، قَالَ: أَصَبْتَ لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ تُجِدَّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ مِنَ الْإِجَادَةِ.

قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ نَحْوُ هَذَا وَسَأَذْكُرُهُ بَعْدُ، وَهَذَا السَّنَدُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عِكْرِمَةَ وَمَنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَضْلًا عَنْ عُمَرَ، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُنَبَّهُ عَلَيْهَا مَنْ يُغْتَرُّ بِتَعْمِيمِ قَوْلِهِمْ: إِنَّ التَّعْلِيقَ الْجَازِمَ صَحِيحٌ، فَيَجِبُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَنْ يُزَادَ إِلَى مَنْ عُلِّقَ عَنْهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِي) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا فِي شَرْحِ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الرَّجْمِ الَّذِي هُوَ طَرَفٌ مِنْ قِصَّةِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: اسْتَشْهَدَ الْبُخَارِيُّ لِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ بِقَوْلِ عُمَرَ هَذَا أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فِي آيَةِ الرَّجْمِ أَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُلْحِقْهَا بِنَصِّ الْمُصْحَفِ بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ، وَأَفْصَحَ فِي الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَوْلَا أَنْ يُقَالَ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَطْعِ الذَّرَائِعِ لِئَلَّا تَجِدَ حُكَّامَ السُّوءِ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يَدَّعُوا الْعِلْمَ لِمَنْ أَحَبُّوا لَهُ الْحُكْمَ بِشَيْءٍ.

قَوْلُهُ: (وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا أَرْبَعًا فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ) هَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذُكِرَ قَبْلُ بِبَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحِكَايَةِ الْخِلَافِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فِي اسْمِ صَحَابِيِّهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ فَقِيهُ الْكُوفَةِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ) وَقَالَ الْحَكَمُ، هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ وَهُوَ فَقِيهُ الْكُوفَةِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (أَرْبَعًا) أَيْ لَا يُرْجَمُ حَتَّى يقر أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَمَا فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ حَمَّادًا

Juz 13, halaman 159 ›

عَنِ الرَّجُلِ يُقِرُّ بِالزِّنَا كَمْ يُرَدُّ؟ قَالَ: مَرَّةً. قَالَ: وَسَأَلْتُ الْحَكَمَ فَقَالَ: أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ قِصَّةِ مَاعِزٍ فِي أَبْوَابِ الرَّجْمِ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ سَلَبِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَقَوْلُهُ هُنَا قَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ هِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنِّي وَقَوْلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَعَلِمَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَدَلَ فَقَامَ وَكَذَا لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْفَرَبْرِيِّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ هَذِهِ، وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهَا الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ فَأَمَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ وَهُوَ كَاتِبُ اللَّيْثِ، وَالْبُخَارِيُّ يَعْتَمِدُهُ فِي الشَّوَاهِدِ، وَلَوْ كَانَتْ رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ بِلَفْظِ فَقَامَ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ مَعْنًى.

قَالَ الْمُهَلَّبُ: قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ: فَعَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي عَلِمَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ هُوَ قَاتِلُ الْقَتِيلِ الْمَذْكُورِ، قَالَ: وَهِيَ وَهْمٌ قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ بِلَفْظِ فَقَامَ قَالَ: وَقَدْ رَدَّ بَعْضُ النَّاسِ الْحُجَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَقَالَ: لَيْسَ فِي إِقْرَارِ مَاعِزٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا حُكْمِهِ بِالرَّجْمِ دُونَ أَنْ يَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ، وَلَا فِي إِعْطَائِهِ السَّلَبَ لِأَبِي قَتَادَةَ حُجَّةٌ لِلْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّ مَاعِزًا إِنَّمَا كَانَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ، إِذْ مَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ ﷺ لَا يَقْعُدُ وَحْدَهُ فَلَمْ يَحْتَجِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشْهِدَهُمْ عَلَى إِقْرَارِهِ لِسَمَاعِهِمْ مِنْهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قِصَّةُ أَبِي قَتَادَةَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا حُجَّةَ فِي قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَعَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِمَ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ، فَهِيَ حُجَّةٌ لِلْمَذْهَبِ، يَعْنِي الصَّائِرَ إِلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فِيمَا يَقَعُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ظَاهِرُ أَوَّلِ الْقِصَّةِ يُخَالِفُ آخِرَهَا؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ بِالْقَتْلِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ، ثُمَّ دَفَعَ السَّلَبَ لِأَبِي قَتَادَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْخَصْمَ اعْتَرَفَ، يَعْنِي فَقَامَ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ، وَبِأَنَّ الْمَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي مِنْهُ مَنْ شَاءَ وَيَمْنَعُ مَنْ شَاءَ.

قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَالْبَيِّنَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الشَّهَادَةِ، بَلْ كُلُّ مَا كَشَفَ الْحَقَّ يُسَمَّى بَيِّنَةً.

قَوْلُهُ (وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِمَا عَلِمَ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ؛ إِذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى التَّقِيِّ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ التُّهْمَةُ قَالَ: وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ مَا أَقَمْتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مَعِي غَيْرِي ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَلَا أَحْسَبُ مَالِكًا ذَهَبَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَلَّدَ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فَضْلًا وَعِلْمًا. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ إِلَى الْأَثَرِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: وَيَلْزَمُ مَنْ أَجَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَوْ عَمَدَ إِلَى رَجُلٍ مَسْتُورٍ لَمْ يُعْهَدْ مِنْهُ فُجُورٌ قَطُّ أَنْ يَرْجُمَهُ وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي، أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَيَزْعُمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُطَلِّقُهَا، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمَتِهِ وَيَزْعُمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَعْتِقُهَا، فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ لَوْ فُتِحَ لَوَجَدَ كُلُّ قَاضٍ السَّبِيلَ إِلَى قَتْلِ عَدُوِّهُ وَتَفْسِيقِهِ وَالتَّفْرِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُحِبُّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلَا قُضَاةُ السُّوءِ لَقُلْتُ: إِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ انْتَهَى.

وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فَمَا الظَّنُّ بِالْمُتَأَخِّرِ، فَيَتَعَيَّنُ حَسْمُ مَادَّةِ تَجْوِيزِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِكَثْرَةِ مَنْ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَا ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَهُ فِيمَا

Juz 13, halaman 160 ›

Syarahnya masih 1 halaman lagi. Buka di kitab

Halaman syarah dipetakan otomatis dari nomor hadits di kitab syarah; hadits yang tidak dibahas tersendiri ditampilkan bersama pembahasan hadits sebelumnya.