٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ "قُلْتُ لِسَلَمَةَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ"
Hadits Shahih al-Bukhari no. 7206
Sumber teks hadits: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية · halaman 7624
Syarah (penjelasan) hadits ini
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.
٧٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ.
٧٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: كَتَبَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ.
[الحديث ٧٢٠٣ - طرفاه في: ٧٢٠٥، ٧٢٧٢]
٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَلَقَّنَنِي فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ.
٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ "قُلْتُ لِسَلَمَةَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ"
٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمْ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي حَتَّى إِذَا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ قَالَ الْمِسْوَرُ طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنْ اللَّيْلِ فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ أَرَاكَ نَائِمًا فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ ادْعُ لِي عَلِيًّا فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي عُثْمَانَ فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ
: قَوْلُهُ (بَابُ كَيْفَ يُبَايِعُ الْإِمَامُ النَّاسَ) الْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ: الصِّيَغُ الْقَوْلِيَّةُ لَا الْفِعْلِيَّةُ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ السِّتَّةِ وَهِيَ الْبَيْعَةُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَعَلَى الْهِجْرَةِ، وَعَلَى الْجِهَادِ، وَعَلَى الصَّبْرِ، وَعَلَى عَدَمِ الْفِرَارِ، وَلَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ، وَعَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَلَى الْإِسْلَامِ وَكُلُّ ذَلِكَ وَقَعَ عِنْدَ الْبَيْعَةِ بَيْنَهُمْ فِيهِ بِالْقَوْلِ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْفِتَنِ مُسْتَوْفًى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَنَسٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَتَمَّ مِمَّا هُنَا مَشْرُوحًا فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَيْعَةِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَفِيهِ يَقُولُ لَنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: فِيمَا اسْتَطَعْتُ بِالْإِفْرَادِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ يُقَيِّدُ مَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثَيْنِ قَبْلَهُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَرِيرٍ وَهُوَ الرَّابِعُ، وَسَيَّارٌ فِي السَّنَدِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ ابْنُ وَرْدَانَ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ لَهُ طَرِيقًا قَبْلَ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَآخَرَ بَعْدَهُ وَفِيهِمَا مَعًا: أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُ وَهُوَ مُنْتَزَعٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ، فَالثَّلَاثَةُ فِي حُكْمِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنِّي أُقِرُّ إِلَخْ بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فَهُوَ إِخْبَارٌ مِنَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بَنِيهِ بِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُمُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ بِحَضْرَتِهِ ; كَتَبَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلُهُ: قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ فِي آخِرِهِ وَالسَّلَامُ وَقَوْلُهُ: فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْد اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ إِلَخْ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَكْتُبُ، وَكَانَ إِذَا كَتَبَ يَكْتُبُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أَمَّا بَعْدُ ; فَإِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ أَيْضًا: وَالسَّلَامُ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَالَ أَوَّلًا إِلَيْهِ وَثَانِيًا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ بِالْعَكْسِ وَلَيْسَ تَكْرَارًا، وَالثَّانِي: هُوَ الْمَكْتُوبُ لَا الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ أَيْ كَتَبَ هَذَا، وَهُوَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَتَقْدِيرُهُ: مِنَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُرِيدُ ابْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمُرَادُ بِالِاجْتِمَاعِ اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مُفَرَّقَةً، وَكَانَ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُدَّعَى لَهُ بِالْخِلَافَةِ، وَهُمَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَعَاذَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ، وَامْتَنَعَ مِنَ الْمُبَايَعَةِ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَجَهَّزَ إِلَيْهِ يَزِيدُ الْجُيُوشَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَمَاتَ يَزِيدُ وَجُيُوشُهُ مُحَاصِرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ ادَّعَى الْخِلَافَةَ حَتَّى
مَاتَ يَزِيدُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ بِالْخِلَافَةِ بِالْحِجَازِ، وَبَايَعَ أَهْلُ الْآفَاقِ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَعِشْ إِلَّا نَحْوَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَمَاتَ، فَبَايَعَ مُعْظَمُ الْآفَاقِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَانْتَظَمَ لَهُ مُلْكُ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ، وَمِصْرَ، وَالْعِرَاقِ، وَالْمَشْرِقِ كُلِّهِ وَجَمِيعِ بِلَادِ الشَّامِ حَتَّى دِمَشْقَ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ بَيْعَتِهِ إِلَّا جَمِيعُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَمَنْ يَهْوَى هَوَاهُمْ وَكَانُوا بِفِلَسْطِينَ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَبَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ، وَخَرَجَ بِمَنْ أَطَاعَهُ إِلَى جِهَةِ دِمَشْقَ
وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ قَدْ بَايَعَ فِيهَا لِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَاقْتَتَلُوا: بِمَرْجِ رَاهِطٍ فَقُتِلَ الضَّحَّاكُ وَذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا، وَغَلَبَ مَرْوَانُ عَلَى الشَّامِ، ثُمَّ لَمَّا انْتَظَمَ لَهُ مُلْكُ الشَّامِ كُلُّهُ تَوَجَّهَ إِلَى مِصْرَ فَحَاصَرَ بِهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَحْدَرٍ عَامِلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهَا فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ثُمَّ مَاتَ فِي سَنَتِهِ، فَكَانَتْ مُدَّةُ مُلْكِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ; وَعَهِدَ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَامَ مَقَامَهُ وَكَمُلَ لَهُ مُلْكُ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ، وَلِابْنِ الزُّبَيْرِ مُلْكُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَشْرِقِ إِلَّا أَنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ، غَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ، وَكَانَ يَدْعُو إِلَى الْمَهْدِيِّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ نَحْوَ السَّنَتَيْنِ، ثُمَّ سَارَ إِلَيْهِ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ لِأَخِيهِ فَحَاصَرَهُ حَتَّى قُتِلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، وَانْتَظَمَ أَمْرُ الْعِرَاقِ كُلُّهُ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَدَامَ ذَلِكَ إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ، فَسَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى مُصْعَبٍ فَقَاتَلَهُ حَتَّى قَتَلَهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْهَا وَمَلَكَ الْعِرَاقَ كُلَّهُ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا الْحِجَازُ وَالْيَمَنُ فَقَطْ، فَجَهَّزَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، الْحَجَّاجَ فَحَاصَرَهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ إِلَى أَنْ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ امْتَنَعَ أَنْ يُبَايِعَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ أَوْ لِعَبْدِ الْمَلِكِ كَمَا كَانَ امْتَنَعَ أَنْ يُبَايِعَ لِعَلِيٍّ أَوْ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ بَايَعَ لِمُعَاوِيَةَ لَمَّا اصْطَلَحَ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَبَايَعَ لِابْنِهِ يَزِيدَ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنَ الْمُبَايَعَةِ لِأَحَدٍ حَالَ الِاخْتِلَافِ إِلَى أَنْ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَانْتَظَمَ الْمُلْكُ كُلُّهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ فَبَايَعَ لَهُ حِينَئِذٍ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: لَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ.
وَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ حَرْبٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: بَعَثُوا إِلَى ابْنِ عُمَرَ لَمَّا بُويِعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَمَدَّ يَدَهُ وَهِيَ تَرْعُدُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأُعْطِي بَيْعَتِي فِي فُرْقَةٍ، وَلَا أَمْنَعُهَا مِنْ جَمَاعَةٍ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ ابْنُ عُمَرَ أَنْ تُوُفِّيَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَصَّى الْحَجَّاجَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فَدَسَّ الْحَجَّاجُ عَلَيْهِ الْحَرْبَةَ الْمَسْمُومَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ مَوْتِهِ ﵁.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ سَلَمَةَ فِي الْمُبَايَعَةِ عَلَى الْمَوْتِ ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الْبَيْعَةِ عَلَى الْحَرْبِ أَنْ لَا يَفِرُّوا.
فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسنة رَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ، وَالْمُسْلِمُونَ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بِالْجِيمِ مُصَغَّرُ جَارِيَةٍ هُوَ ابْنُ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، وَهُوَ عَمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الرَّاوِي عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ) أَيْ عَيَّنَهُمْ فَجَعَلَ الْخِلَافَةَ شُورَى بَيْنَهُمْ أَيْ وَلَّاهُمُ التَّشَاوُرَ فِيمَنْ يُعْقَدُ لَهُ الْخِلَافَةُ مِنْهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ فِي ذِكْرِ قَتْلِ عُمَرَ، وَقَوْلُهُمْ لِعُمَرَ - لَمَّا طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ - اسْتَخْلِفْ فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ فَسَمَّى: عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَفِيهِ: فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ وَأَوْرَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ مُطَوَّلًا وَأَوَّلُهُ عِنْدَهُ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قِيلَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ قَالَ، وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِهِمْ مَا رَأَيْتُ - إِلَى أَنْ قَالَ - هَذَا الْأَمْرُ بَيْنَ سِتَّةِ رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَذَكَرَهُمْ وَبَدَأَ بِعُثْمَانَ ثُمَّ قَالَ: وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَانْتَظِرُوا أَخَاكُمْ
Syarahnya masih 3 halaman lagi. Buka di kitab
Halaman syarah dipetakan otomatis dari nomor hadits di kitab syarah; hadits yang tidak dibahas tersendiri ditampilkan bersama pembahasan hadits sebelumnya.