٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أَلْصِقْ بَابَهُ فِي الأَرْضِ
Hadits Shahih al-Bukhari no. 7243
Sumber teks hadits: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية · halaman 7656
Syarah (penjelasan) hadits ini
قَالَ وَاصَلَ النَّبِيُّ ﷺ آخِرَ الشَّهْرِ وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ أَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أَلْصِقْ بَابَهُ فِي الأَرْضِ
٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتْ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ
٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشِّعْبِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوِّ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يُرِيدُ مَا يَجُوزُ مِنْ قَوْلِ الرَّاضِي بِقَضَاءِ اللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا فَأَدْخَلَ عَلَى لَوْ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الَّتِي لِلْعَهْدِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّ لَوْ حَرْفٌ وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ عَلَى الْحُرُوفِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ إِيَّاكَ وَاللَّوَّ فَإِنَّ اللَّوَّ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَالْمَحْفُوظُ إِيَّاكَ وَلَوْ فَإِنَّ لَوْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِيهِمَا، قَالَ: وَوَقَعَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ تَشْدِيدُ وَاوِ لَوْ وَذَلِكَ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: لَمَّا أَقَامَهَا مَقَامَ الِاسْمِ صَرَفَهَا فَصَارَتْ عِنْدَهُ كَالنَّدَمِ وَالتَّمَنِّي، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْأَصْلُ لَوْ سَاكِنَةَ الْوَاوِ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ غَالِبًا، فَلَمَّا سُمِّيَ بِهَا زِيدَ فِيهَا فَلَمَّا أَرَادَ إِعْرَابَهَا أَتَى فِيهَا
بِالتَّعْرِيفِ لِيَكُونَ عَلَامَةً لِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ شَدَّدَ الْوَاوَ وَقَدْ سُمِعَ بِالتَّشْدِيدِ مُنَوَّنًا قَالَ الشَّاعِرُ:
أُلَامُ عَلَى لَوٍّ وَلَوْ كُنْتُ عَالِمًا … بِأَدْبَارِ لَوٍّ لَمْ تَفُتْنِي أَوَائِلُهُ
وَقَالَ آخَرُ:
لَيْتَ شِعْرِي وَأَيْنَ مِنِّي … لَيْتَ إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ
وَقَالَ آخَرُ:
حَاوَلْتُ لَوًّا فَقُلْتُ لَهَا: … إِنَّ لَوًّا ذَاكَ أَعْيَانَا وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إِذَا نُسِبَ إِلَى حَرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكِمَ هُوَ لِلَفْظِهِ دُونَ مَعْنَاهُ، جَازَ أَنْ يُحْكَى وَجَازَ أَنْ يُعْرَبَ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَامِلُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حَرْفَيْنِ ثَانِيهُمَا حَرْفُ لِينٍ وَجُعِلَتِ اسْمًا ضُعِّفَ ثَانِيهُمَا، فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِي لَوْ لَوٌّ وَفِي فِي: فِيٌّ وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: أَيْضًا الْأَدَاةُ الَّتِي حُكِمَ لَهَا بِالِاسْمِيَّةِ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ إِنْ أُوِّلَتْ بِكَلِمَةٍ مُنِعَ صَرْفُهَا إِلَّا إِنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً سَاكِنَةَ الْوَسَطِ فَيَجُوزُ صَرْفُهَا وَإِنْ أُوِّلَتْ بِلَفْظٍ صُرِفَتْ قَوْلًا وَاحِدًا. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ مَا يَجُوزُ مِنْ أَنْ لَوْ فَجُعِلَ أَصْلُهَا أَنْ لَوْ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ حَرْفُ لَوْ فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي اللَّامِ وَسُهِّلَتْ هَمْزَةُ أَنْ فَصَارَتْ تُشْبِهُ أَدَاةَ التَّعْرِيفِ. وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا يَجُوزُ مِنْ لَوْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ وَلَا تَشْدِيدٍ عَلَى الْأَصْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: مَا يَجُوزُ مِنْ قَوْلِ لَوْ ثَمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ، كَذَلِكَ فَلَعَلَّهُ مِنْ إِصْلَاحِ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَهُ، وَإِلَّا فَالنُّسَخُ الْمُعْتَمَدَةُ مِنَ الصَّحِيحِ وَشُرُوحِهِ مُتَوَارِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ: لَوْ إِنَّمَا لَا تَدْخُلُهَا الْأَلِفُ وَلَا اللَّامُ إِذَا بَقِيَتْ عَلَى الْحَرْفِيَّةِ، أَمَّا إِذَا سُمِّيَ بِهَا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْحُرُوفِ الَّتِي سُمِعَتِ التَّسْمِيَةُ بِهَا مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَحُرُوفُ الْمَعَانِي وَمِنْ شَوَاهِدِهِ قَوْلُهُ:
وَقَدَمًا أَهْلَكْتُهُ لَوْ كَثِيرًا، … وَقَبْلَ الْيَوْمِ عَالَجَهَا قِدَارُ
فَأَضَافَ إِلَيْهَا وَاوًا أُخْرَى وَأَدْغَمَهَا وَجَعَلَهَا فَاعِلًا، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَهْمِزُ لَوًّا أَيْ سَوَاءً كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى حَرْفِيَّتِهَا أَوْ سُمِّيَ بِهَا، وَأَمَّا حَدِيثُ إِيَّاكَ وَلَوْ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهَا اسْمَ إِنَّ أَنْ تَكُونَ خَرَجَتْ عَنِ الْحَرْفِيَّةِ بَلْ هُوَ إِخْبَارٌ لَفْظِيٌّ يَقَعُ فِي الِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ ; كَقَوْلِهِمْ حَرْفُ عَنْ ثُنَائِيٌّ، وَحَرْفُ إِلَى ثُلَاثِيٌّ هُوَ إِخْبَارٌ عَنِ اللَّفْظِ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ، وَأَمَّا إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ اسْمًا أَوْ تَكُونُ إِخْبَارًا عَنِ الْمَعْنَى الْمُسَمَّى بِذَلِكَ اللَّفْظِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَوْ تَدُلُّ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ تَقُولُ لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَأَكْرَمْتُكَ مَعْنَاهُ إِنِّي امْتَنَعْتُ مِنْ إِكْرَامِكَ لِامْتِنَاعِ مَجِيءِ زَيْدٍ، وَعَلَى هَذَا جَرَى أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ.
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَوْ حَرْفٌ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ أَيْ يَقْتَضي فِعْلًا مَاضِيًا كَانَ يُتَوَقَّعُ ثُبُوتُهُ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقَعْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: لِمَا كَانَ سَيَقَعُ دُونَ قَوْلِهِ: لِمَا لَمْ يَقَعْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ; لِأَنَّ كَانَ لِلْمَاضِي وَلَوْ لِلِامْتِنَاعِ وَلِمَا لِلْوُجُوبِ وَالسِّينُ لِلتَّوَقُّعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ فِي الْمَاضِي مِثْلَ إِنْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَدْ تَجِيءُ بِمَعْنَى إِنِ الشَّرْطِيَّةِ نَحْوَ: ﴿وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ أَيْ وَإِنْ أَعْجَبَتْكُمْ وَتَرِدُ لِلتَّقْلِيلِ، نَحْوَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَتَبِعَهُ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ، وَمِثْلَ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، وَتَبِعَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ، وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحَرَّقٍ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّقْلِيلِ، وَتَرِدُ لِلْعَرْضِ نَحْوَ: لَوْ تَنْزِلُ عِنْدَنَا فَتُصِيبَ خَيْرًا وَلِلْحَضِّ نَحْوَ: لَوْ فَعَلْتَ كَذَا بِمَعْنَى افْعَلْ، وَالْأَوَّلُ طَلَبٌ بِأَدَبٍ وَلِينٍ، وَالثَّانِي طَلَبٌ
بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى هَلَّا وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُسَاعِدُهُ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى التَّمَنِّي نَحْوَ ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ أَيْ فَلَيْتَ لَنَا، وَلِهَذَا نُصِبَ فَتَكُونُ فِي جَوَابِهَا كَمَا انْتَصَبَ فَأَفُوزَ فِي جَوَابِ لَيْتَ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ الِامْتِنَاعِيَّةُ أُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّمَنِّي أَوِ الْمَصْدَرِيَّةُ أَوْ قِسْمٌ بِرَأْسِهِ، رَجَّحَ الْأَخِيرَ ابْنُ مَالِكٍ وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ وُرُودُهَا مَعَ فِعْلِ التَّمَنِّي، لِأَنَّ مَحَلَّ مَجِيئِهَا لِلتَّمَنِّي أَنْ
لَا يَصْحَبَهَا فِعْلُ التَّمَنِّي، قَالَ الْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ الْخُوبِيُّ: لَوِ الشَّرْطِيَّةُ لِتَعْلِيقِ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فِي الْمَاضِي، فَتَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ إِذْ لَوْ كَانَ ثَابِتًا لَلَزِمَ ثُبُوتُ الثَّانِي لِأَنَّهَا لِثُبُوتِ الثَّانِي عَلَى تَقْدِيرِ الْأَوَّلِ، فَمَتَى كَانَ الْأَوَّلُ لَازِمًا لِلثَّانِي دَلَّ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ ضَرُورَةُ انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ لَازِمًا لِلثَّانِي لَمْ يَدُلَّ إِلَّا عَلَى مُجَرَّدِ الشَّرْطِ، وَقَالَ التَّفْتَازَانِيُّ: قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْجَزَاءَ لَازِمُ الْوُجُودِ دَائِمًا فِي قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِمَّا يُسْتَبْعَدُ اسْتِلْزَامُهُ لِذَلِكَ الْجَزَاءِ، وَيَكُونُ نَقِيضُ ذَلِكَ الشَّرْطِ الْمُثْبَتِ أَوْلَى بِاسْتِلْزَامِهِ ذَلِكَ الْجَزَاءَ، فَيَلْزَمُ وُجُودُ اسْتِمْرَارِ الْجَزَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ نَحْوَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ تُكْرِمْنِي لِأُثْنِيَ عَلَيْكَ فَإِذَا ادَّعَى لُزُومَ وُجُودِ الْجَزَاءِ لِهَذَا الشَّرْطِ مَعَ اسْتِبْعَادِ لُزُومِهِ لَهُ فَوُجُودُهُ عِنْدَ عَدَمِ هَذَا الشَّرْطِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى انْتَهَى.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ الشِّعْرِيَّةِ قَوْلُ الْمَعَرِّيِّ.
لَوِ اخْتَصَرْتُمْ مِنَ الْإِحْسَانِ زُرْتُكُمُ الْبَيْتَ
فَإِنَّ الْإِحْسَانَ يَسْتَدْعِي اسْتِدَامَةَ الزِّيَارَةِ لَا تَرْكَهَا لَكِنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي وَصْفِ الْمَمْدُوحِ بِالْكِرْمِ، وَوَصْفَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ عَنْ شُكْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ كَأَنَّهُ قَالَ: لَحُلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَا جِئْتُمْ لَهُ مِنَ الْفَسَادِ قَالَ: وَحَذْفُهُ أَبْلَغُ لِأَنَّهُ يَحْصِرُ بِالنَّفْيِ ضُرُوبَ الْمَنْعِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ لُوطٌ ﵇ الْعِدَّةَ مِنَ الرِّجَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ رُكْنًا شَدِيدًا ; وَلَكِنَّهُ جَرَى عَلَى الْحُكْمِ الظَّاهِرِ، قَالَ وَتَضَمَّنَتِ الْآيَةُ الْبَيَانَ عَمَّا يُوجِبُهُ حَالُ الْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ، أَنَّهُ يَتَحَسَّرُ عَلَى فَقْدِ الْمُعِينِ عَلَى دَفْعِهِ، وَيَتَمَنَّى وُجُودَهُ حِرْصًا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ وَجَزَعًا مِنَ اسْتِمْرَارِ مَعْصِيَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ أَنْ يُنْكِرَ بِلِسَانِهِ ثُمَّ بِقَلْبِهِ إِذَا لَمْ يُطْلِقِ الدَّفْعَ انْتَهَى.
وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ هُوَ الَّذِي رَمَزَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَهُوَ مُخَرَّجٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَالْبَاقِي سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَا شَاءَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: احْرِصْ إِلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ.
وَقَالَ: فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، ولَكِنْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ مِفْتَاحُ الشَّيْطَانِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْرَجِ أَبَا الزِّنَادِ، وَلَفْظُهُ: مُؤْمِنٌ قَوِيٌّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ، وَفِيهِ: فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ صَنَعَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْرَجِ رَبِيعَةَ بْنَ عُثْمَانَ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ كَالْأَوَّلِ، لَكِنْ قَالَ: وَأَفْضَلُ وَقَالَ: وَمَا شَاءَ صَنَعَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِيعَةَ، وَحِفْظِي لَهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ: دَلَّسَهُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ رَبِيعَةَ ثُمَّ رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ
Syarahnya masih 3 halaman lagi. Buka di kitab
Halaman syarah dipetakan otomatis dari nomor hadits di kitab syarah; hadits yang tidak dibahas tersendiri ditampilkan bersama pembahasan hadits sebelumnya.