Lewati ke konten

Hadits Shahih al-Bukhari no. 7288

٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ

Sumber teks hadits: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية · halaman 7682

Syarah (penjelasan) hadits ini

٧٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَالنَّاسُ قِيَامٌ وَهِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقُلْتُ آيَةٌ قَالَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُسْلِمُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فَأَجَبْنَاهُ وَآمَنَّا فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ

٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ

قَوْلُهُ: بَابُ الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ قَبُولُهَا وَالْعَمَلُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، فَأَمَّا أَقْوَالُهُ ﷺ فَتَشْتَمِلُ عَلَى أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَإِخْبَارٍ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ، وَأَمَّا أَفْعَالُهُ فَتَأْتِي أَيْضًا فِي بَابٍ مُفْرَدٍ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قَالَ أَئِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِإِبْهَامِ الْقَائِلِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَيْضًا، قَالَ يَقُولُ: اجْعَلْنَا أَئِمَّةً فِي التَّقْوَى حَتَّى نَأْتَمَّ بِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَيَأْتَمَّ بِنَا مَنْ بَعْدَنَا، وَلِلطَّبَرِيِّ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى اجْعَلْنَا أَئِمَّةَ التَّقْوَى لِأَهْلِهِ يَقْتَدُونَ بِنَا لَفْظُ الطَّبَرِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ: اجْعَلْنَا أَئِمَّةَ هُدًى لِيُهْتَدَى بِنَا وَلَا تَجْعَلْنَا أَئِمَّةَ ضَلَالَةٍ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى لِأَهْلِ السَّعَادَةِ: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ وَقَالَ لِأَهْلِ الشَّقَاوَةِ: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾

وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنْ يَكُونُوا لِلْمُتَّقِينَ أَئِمَّةً وَلَمْ يَسْأَلُوا أَنْ يَجْعَلَ الْمُتَّقِينَ لَهُمْ أَئِمَّةً، ثُمَّ تَكَلَّمَ الطَّبَرِيُّ عَلَى إِفْرَادِ إِمَامًا مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمَاعَةٌ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ اسْمُ جِنْسٍ فَيَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ فَمَا فَوْقَهُ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أَيْ قَادَةً فِي الْخَيْرِ وَدُعَاةَ هُدًى يُؤْتَمُّ بِنَا فِي الْخَيْرِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ نَؤُمَّ النَّاسَ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا: اجْعَلْنَا أَئِمَّةً لَهُمْ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ يَقْتَدُونَ بِنَا فِيهِ، وَمِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعْنَاهُ اجْعَلْنِي رِضًا فَإِذَا قُلْتُ صَدَّقُونِي وَقَبِلُوا مِنِّي.

(تَنْبِيهٌ):

اقْتَصَرَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِمَنْ تَقَدَّمَهُ عَلَى عَزْوِ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَلَمْ أَرَ لَهُ عَنْهُ سَنَدًا، وَالثَّانِي لِلضَّحَّاكِ وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ.

قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ (ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي إِلَخْ) وَصَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ

Juz 13, halaman 251 ›

نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ وَالْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ:، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ أَخْضَرَ سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ - غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ -: ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي. الْحَدِيثَ. وَوَصَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْقُعْنَبِيِّ سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ.

قَوْلُهُ: وَلِإِخْوَانِي) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: وَلِأَصْحَابِي.

قَوْلُهُ (هَذِهِ السُّنَّةُ) أَشَارَ إِلَى طَرِيقَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِشَارَةً نَوْعِيَّةً لَا شَخْصِيَّةً، وَقَوْلُهُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى هَذَا الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَتْبَعُهُ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا النَّاسَ عَنْهُ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى فَيَتَدَبَّرُوهُ بَدَلَ فَيَتَفَهَّمُوهُ وَهُوَ الْمُرَادُ.

قَوْلُهُ (وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ يَدَعُوا، وَهُوَ مِنَ الْوَدْعِ بِمَعْنَى التَّرْكِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِسُكُونِ الدَّالِ مِنَ الدُّعَاءِ، وَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَرَجُلٌ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهَا عَنِ النَّاسِ، إِلَّا مِنْ خَيْرٍ لِأَنَّ فِي تَرْكِ الشَّرِّ خَيْرًا كَثِيرًا. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَالَ فِي الْقُرْآنِ: يَتَفَهَّمُوهُ، وَفِي السُّنَّةِ: يَتَعَلَّمُوهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْوَصِيَّةِ بِتَعَلُّمِهِ، فَلِهَذَا أَوْصَى بِتَفَهُّمِ مَعْنَاهُ وَإِدْرَاكِ مَنْطُوقِهِ انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ جُمِعَ بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ وَلَمْ تَكُنِ السُّنَّةُ يَوْمئِذٍ جُمِعَتْ، فَأَرَادَ بِتَعَلُّمِهَا جَمْعَهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَفَهُّمِهَا، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مَجْمُوعٌ فَلْيُبَادَرْ لِتَفَهُّمِهِ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا:

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ هُوَ الْبَاهِلِيُّ، بَصْرِيٌّ يُكْنَى أَبَا عُثْمَانَ مِنْ طَبَقَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، وسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، ووَاصِلٌ هُوَ ابْنُ حِبَّانَ وَتَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ بِالتَّحْدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ.

قَوْلُهُ: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ) هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيُّ حَاجِبُ الْكَعْبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَسَبُهُ عِنْدَ شَرْحِ حَدِيثِهِ فِي بَابِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَحْدَهُ.

قَوْلُهُ (أَنْ لَا أَدْعَ فِيهَا) الضَّمِيرُ لِلْكَعْبَةِ - وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ - لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ فِي قَوْلِ أَبِي وَائِلٍ جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ نَفْسِ الْكَعْبَةِ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهَا. فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ الْحَجِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كُرْسِيٍّ فِي الْكَعْبَةِ أَيْ عِنْدَ بَابِهَا كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْحَجَبَةِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ عُمَرُ قِسْمَةَ الْمَالِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا ذَكَّرَهُ شَيْبَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ بَعْدَهُ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ لَمْ يَسَعْهُ خِلَافُهُمَا، وَرَأَى أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمَا وَاجِبٌ.

قُلْتُ: وَتَمَامُهُ أَنَّ تَقْرِيرَ النَّبِيِّ ﷺ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ حُكْمِهِ بِاسْتِمْرَارِ مَا تَرَكَ تَغْيِيرَهُ، فَيَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاتَّبِعُوهُ وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَدَلَّ عَدَمُ تَعَرُّضِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ وَلَا مِنْ فِعْلِهِ مَا يُعَارِضُ التَّقْرِيرَ الْمَذْكُورَ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ لَفَعَلَهُ؛ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ لِقِلَّتِهِ فِي مُدَّتِهِ، فَيَكُونُ عُمَرُ مَعَ وُجُودِ كَثْرَةِ الْمَالِ فِي أَيَّامِهِ أَوْلَى بِعَدَمِ التَّعَرُّضِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي الْأَمَانَةِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) هُوَ الْجَمَلِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ومُرَّةُ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ شَرَاحِيلَ، وَيُقَالُ لَهُ مُرَّةُ الطَّيِّبِ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيمِ، وَلَيْسَ هُوَ وَالِدُ عَمْرٍو الرَّاوِي عَنْهُ.

قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِّ لِلْأَكْثَرِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِضَمِّ الْهَاءِ مَقْصُورٌ، وَمَعْنَى الْأَوَّلِ الْهَيْئَةُ وَالطَّرِيقَةُ، وَالثَّانِي ضِدُّ الضَّلَالِ.

قَوْلُهُ: وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَذَكَرْتُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَصَرَهُ هُنَاكَ، وَمِمَّا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ هُنَا قَبْلَ شَرْحِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، لَكِنَّ الْقَدْرَ الَّذِي لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ مِنْهُ قَوْلُهُ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّ فِيهِ إِخْبَارًا عَنْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ﷺ وَهُوَ أَحَدُ

Juz 13, halaman 252 ›

أَقْسَامِ الْمَرْفُوعِ، وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِتَخْرِيجِ الْمُصَنِّفِينَ الْمُقْتَصِرِينَ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي شَمَائِلِهِ ﷺ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَةِ خَلْقِهِ وَذَاتِهِ كَوَجْهِهِ وَشَعْرِهِ، وَكَذَا بِصِفَةِ خُلُقِهِ كَحِلْمِهِ وَصَفْحِهِ، وَهَذَا مُنْدَرِجٌ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالرَّفْعِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ لَكِنْ لَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا بِزِيَادَةٍ فِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ أَيْضًا، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ الْهَدْيِ الصَّالِحِ، وَالْمُحْدَثَاتُ بِفَتْحِ الدَّالِّ جَمْعُ مُحْدَثَةٍ. وَالْمُرَادُ بِهَا: مَا أُحْدِثَ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ الشَّرْعِ بِدْعَةً.

وَمَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ، فَالْبِدْعَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَذْمُومَةٌ، بِخِلَافِ اللُّغَةِ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ أُحْدِثَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ يُسَمَّى بِدْعَةً سَوَاءٌ كَانَ مَحْمُودًا أَوْ مَذْمُومًا، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُحْدَثَةِ وَفِي الْأَمْرِ الْمُحْدَثِ الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَمَضَى بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَفِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ، أَوَّلُهُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً فَذَكَرَهُ. وَفِيهِ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ الْبِدْعَةُ بِدْعَتَانِ: مَحْمُودَةٌ وَمَذْمُومَةٌ، فَمَا وَافَقَ السُّنَّةَ فَهُوَ مَحْمُودٌ وَمَا خَالَفَهَا فَهُوَ مَذْمُومٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجُنَيْدِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَجَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ قَالَ الْمُحْدَثَاتُ ضَرْبَانِ مَا أُحْدِثُ يُخَالِفُ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا فَهَذِهِ بِدْعَةُ الضَّلَالِ، وَمَا أُحْدِثُ مِنَ الْخَيْرِ لَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ انْتَهَى.

وَقَسَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْبِدْعَةَ إِلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ أَصْبَحْتُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالْهَدْيِ الْأَوَّلِ.

فَمِمَّا حَدَثَ: تَدْوِينُ الْحَدِيثِ، ثُمَّ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ تَدْوِينُ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُوَلَّدَةِ عَنِ الرَّأْيِ الْمَحْضِ، ثُمَّ تَدْوِينُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَأَنْكَرَهُ عُمَرُ، وَأَبُو مُوسَى وَطَائِفَةٌ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْأَكْثَرُونَ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَأَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ كَالشَّعْبِيِّ. وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَأَنْكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ، وَكَذَا اشْتَدَّ إِنْكَارُ أَحْمَدَ لِلَّذِي بَعْدَهُ.

وَمِمَّا حَدَثَ أَيْضًا: تَدْوِينُ الْقَوْلِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَاتِ، فَتَصَدَّى لَهَا الْمُثْبِتَةُ وَالنُّفَاةُ، فَبَالَغَ الْأَوَّلُ حَتَّى شَبَّهَ، وَبَالَغَ الثَّانِي حَتَّى عَطَّلَ. وَاشْتَدَّ إِنْكَارُ السَّلَفِ لِذَلِكَ كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَكَلَامُهُمْ فِي ذَمِّ أَهْلِ الْكَلَامِ مَشْهُورٌ. وَسَبَبُهُ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا سَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَثَبَتَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ شَيْءٌ مِنَ الْأَهْوَاءِ - يَعْنِي بِدَعَ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْقَدَرِيَّةِ -. وَقَدْ تَوَسَّعَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْفَاضِلَةِ فِي غَالِبِ الْأُمُورِ الَّتِي أَنْكَرَهَا أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعُهُمْ، وَلَمْ يَقْتَنِعُوا بِذَلِكَ حَتَّى مَزَجُوا مَسَائِلَ الدِّيَانَةِ بِكَلَامِ الْيُونَانِ، وَجَعَلُوا كَلَامَ الْفَلَاسِفَةِ أَصْلًا يَرُدُّونَ إِلَيْهِ مَا خَالَفَهُ مِنَ الْآثَارِ بِالتَّأْوِيلِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَكْرَهًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِذَلِكَ حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ الَّذِي رَتَّبُوهُ هُوَ أَشْرَفُ الْعُلُومِ وَأَوْلَاهَا بِالتَّحْصِيلِ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ عَامِّيٌّ جَاهِلٌ. فَالسَّعِيدُ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَاجْتَنَبَ مَا أَحْدَثَهُ الْخَلَفُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ فَلْيَكْتَفِ مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَيَجْعَلَ الْأَوَّلَ الْمَقْصُودَ بِالْأَصَالَةِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ: إِنَّا قَدْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى رَفْعِ الْأَيْدِي عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،

Juz 13, halaman 253 ›

Syarahnya masih 10 halaman lagi. Buka di kitab

Halaman syarah dipetakan otomatis dari nomor hadits di kitab syarah; hadits yang tidak dibahas tersendiri ditampilkan bersama pembahasan hadits sebelumnya.