فإن سألتَ: لم لا يجوز [فوعلا] (¬١)؟ من الأول وهو الرجوع، وذلك أن الأول كأنَّه مرجوعٌ لما بعده من العَدَدِ، ولئن سلَّمنا أنه (¬٢) أفعل لكن لم [لا يجوزُ] أن يكونَ أفعل مدغَمًا همزته في واوه، ومثله أَوَنْتَ في أَوْ أَنْتَ، وكذلك ضوّه وسوّه في ضوئه وسوئه؟
أجبتُ: أمّا قولُه: "لِمَ لا يجوزُ أن يكونَ [فوعلًا] (١) من الأَول وهو الرُّجوع "فنقولُ: لقولهم في مؤنثه الأُولى، وفي جمعها (¬٣) الأُوَلُ، وهي بلا شكّ فَعلى هنا (¬٤) بمنزلة الأَفضل والفُضلى والفُضَل و [فواعل] (¬٥) ليس له فعلى.
فإن سألت: لو كان أَفعل على ما ذكرته للزمَ من ذلك خلافُ الأصلِ وهو كونُ الفاءِ والعَين واوًا وهذا شيء نادر؟
أجبتُ: ما ذكرتُ من الدّليل إن دلَّ على أنَّه ليس بأفعل فها هُنا ما يدل على أنه هو هو بدليلِ أنه يقترِنُ به "من" التَّفضيلية فيقال: هو أول منه.
وأما قولهم: "لم لا يكون أفعل مدغمًا همزته في واوه" فنقول: لو كان كذلك لجازَ استعماله على الأَصل كما في سائر الهَمَزَاتِ المُخَفَّفَةِ.
قالَ جارُ اللهِ: "ومما حذفت منه قولك: اللُه أكبرُ، وقول الفرزدق (¬٦):
إنَّ الذي سَمَكَ السَّماءَ بنا لَنَا … بَيْتًا دَعَائِمُهُ أعزُّ وأَطْوَلُ