قَالَ جارُ اللهِ: "وتقول: أسرت حتى تدخلها؟ بالنصب، وأيهم سار حتى يدخل بالنصب والرفع".
قالَ المُشَرِّحُ: معنى الأَول (¬١): أسرتُ للدخولِ؟ أو أَسرت إلى وقتِ الدُّخولِ؟ ولا يجوزُ في هذا الوجهِ الرَّفْعُ، وذلك أن يدخل المرفوع بعد "حتى" (¬٢) حكمٌ منك على ثُبُوتِ الدُّخول، والحكمُ منك على ثبوتِ الدُّخول مبنيٌّ على علمك بالسَّيْرِ، وعلمُك بالسيرِ غيرُ متحققٍ ها هُنا بدليلِ أنك مستفهم عنه، فنزلت منزلةَ قولِكَ: ما سرتُ حتى أدخلها.
ولو قلتَ أيُّهم سارَ حتى يدخلها لجازَ فيها الوَجهان، لأنَّ سيره معلومٌ لكَ، وإنما السُّؤال ها هُنا عن السَّائِرِ، فإذا كان كذلك لم يكن في مثلِ قولك: أتقرضني فأشكرك؟ لأن الاستفهام ها هنا عن الاقراض.
وأمَّا النصب فلأن المعنى أسار أحدكم حتى يدخلها، وعلى الوجهين قرئ قوله تعالى (¬٣): ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ الرفعُ قراءةُ ابن كثيرٍ والنصبُ قراءة ابن عامرٍ وعاصمٍ (¬٤).
قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وقرئ قوله تعالى (¬٥): ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ بالنَّصب على إضمار ان، والرفع على الاشتراك بين ﴿يُسْلِمُونَ﴾ و ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ﴾، أو على الابتداء كأنه قيل: أو هم يُسلمون".
قالَ المُشَرِّحُ: إذا نَصَبْتَ فـ "أو" ها هنا بمعنى "إلى" و "إن" بعده