قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصل): ويجوز في: ما تأتينا فتحدثنا الرفع على الاشتراك كأنك قلت ما تأتينا [فما تحدثنا، ونظيره قوله تعالى (¬١): ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، وعلى الابتداء كأنَّك قلتَ: ما تأتينا] (¬٢) فأنت تَجهلُ أمرَنا".
قالَ المُشَرِّحُ: معناه لعدم إتيانك تجهلُ أمرَنا، فأنت تحدثنا لذلك بما لا يحدثه العارف بأحوالنا. قالَه الشيخ (¬٣) [﵀] يريدُ: كما أن قولَكَ فأنت تجهل أمرنا لا مجالَ فيه للنصب فكذلك قوله "فتحدثُنَا" بالرَّفع.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ومنه قولُ العَنْبَرِيَّ (¬٤):
غيرَ أنَّا لَمْ تَأْتِنَا بِيَقِيْنٍ … فنُرَجِّيْ ونُكْثِرُ التَّأْمِيْلَا
أي: فنحن نرجي، وقوله:
أَلَمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَوَاءَ فَيَنْطِقُ … وهلْ تُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْدَاءَ سَمْلَقُ
قالَ سِيْبَويْه: لم يجعل الأول سببَ الآخرِ، لكنه جعله ينطق على كل حالٍ، كأنه قال: هو مما ينطق، كما تقول: ائتني فأحدثك، أي: فأنا مما يحدثك على كل حال".