قالَ المُشَرِّحُ: رأيت تتعدى إلى مفعولين فإذا عدي بالهمزة صار متعديًا إلى ثلاثة ثم إذا جعل مبنيًا للمفعول عادت الحال الأولى جذعة.
فإن سألتَ: فأين المفاعيل في قوله (¬١): ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾؟
أجبتُ. هو من قولهم فلان يرى رأي الخوارج، فقصر على مفعول واحد، وإليه ذهب أبو عبيدة في تأويل الآية (¬٢) [فقال]: وأرنا مناسكنا، أي: علمنا وأنشد (¬٣):
* أَرِيْنِيْ جَوَادًا ماتَ هُزْلًا لَعَلَّنِي *
[قالَ جارُ اللهِ: "ويقولون في الاستفهام متى تقول زيد منطلقًا؟ وأتقول عمرًا ذاهبًا؟ وأكلُّ يوم تقول عمرًا ذاهبًا؟ وأكل يوم تقول عمرًا منطلقًا؟ بمعنى تظن قال:
أَجُهَّالًا تَقُولُ بَنِي لُؤَيٍّ … لَعَمْرُ أبِيْكَ أم مُتَجَاهِلِيْنَا
قالَ عمر بن أبي ربيعة:
أمَّا الرَّحِيْلُ فدونَ بعدِ غَدٍ … فَمَتَى تَقُوْلُ الدَّارَ تَجْمَعُنَا] (¬٤)
قالَ المُشَرِّحُ: اِعلم أنك إذا قلت: تقول بني لؤي جهالًا وأتقول بني لؤي جهالًا فمعنى القول في الفصلين واحدٌ وإن كانت صورتهما مختلفة إلا أن طريقة النَّصب أفهم الوجهين فيلزم الاستفهام لكونه ملزمًا ونظيره هذه