قالَ جارُ اللهِ: "وقد أجرت العرب عدمت وفقدت مجراها فقالوا: [عدمتني] وفقدتني، قال جران العَود:
لَقَدْ كَانَ لي عن ضَرَّتَيْنِ عَدِمْتُنِي … وعَمَّا أُلاقي منهما مُتَزَحْزَحُ (¬١)
ولا يجوز ذلك في غيرها، فلا تقول: شتمتني ولا ضربتك ولكن شتمت نفسي وضربت نفسك".
قالَ المُشَرِّحُ: إنما أجروا عدمت وفقدت مجرى أفعال القلوب؛ لأنهما بمنزلة وجدت. جِرَانُ العَوْدِ: سُمي لقوله في هذه الحائية.
خُذَا حَذَرًا يا جَارَتَيَّ فإنَّنِي … رأيتُ جِرَانَ العَوْدَ قد كادَ يَصْلُحُ
كادَ من الأفعال. كان اتخذ لهما قطيعًا من جلدٍ طريء وألقاه في الشَّمس ليجف فرآه قد أخذ يجف فأنذرهما.