قالَ المُشَرِّحُ: الباء (¬١) ليست للاستعانة ها هنا، إنما هي بمعنى تعليق أحد المعنيين بالآخر.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ومررتُ به وارد على الاتساع والمعنى: التصق مروري بموضع يقرب منه".
قال المُشَرِّحُ: الباء ها هنا ليست للاستعانة أيضًا.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ويدخلها معنى الاستعانة في نحو كتبتُ بالقلمِ وفي نحرتُ بالقدومِ وبتوفيق اللَّهِ حججتُ، وبفلان أصبتُ الغرض".
قال المُشَرِّحُ: يريدُ كتبتُ مستعينًا بالقلمِ، ونحرتُ مستعينًا بالقدوم فكأنَّك ألصقتَ استعانتك بالقلمِ والقَدوم، والاستعانة في بعض هذه الفصول دون البعض، والإِلصاق شامل للفصول كلها.
قالَ جارُ اللَّهِ: "وبمعنى المُصاحبة في نحو خرج بعشيرته، ودخل عليه بثيابِ السَّفر، واشترى الفَرس بسرجِهِ ولجامِهِ".
قال المُشَرِّحُ: معناه: خرج ملتبسًا بعشيرته ودخل عليه ملتبسًا بثياب السَّفر وهذه الباء تُسمى بـ[ـاء] المُلابسة (¬٢).
قال جارُ اللَّهِ: "وتكون مزيدةً من المَنْصُوبِ كقوله (¬٣): ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ وقوله (¬٤): ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ وقوله:
* سُوْدُ المَحَاجِرِ لا يَقْرأْنَ بِاْلسُّوَدِ *"
قال المُشَرِّحُ: الشيخُ (¬٥) ﵀ أصلُهُ: فستبصر ويبصرون أيَّكم