هو المَفتون، بنصب "أيّ"، على أنّها هي الموصولة، كأنه قال فستبصرون ويبصرون الذي هو المفتون منكم، ثم إنّه حذف الشَّطر الأول الذي هو ["هو"] (¬١) من صلتها فَصَارَ أَيَّكُمْ المَفْتُوْنُ كَقَوْلِهِ (¬٢): ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ في قراءَة من قرأَ بالنَّصب (¬٣) ثم أُدخِلت الباء مزيدةً، فقيل: "بأيِّكُمْ المَفْتُون" فدخولها على المَنْصُوْبِ كما ترى، ولا يُقال: إن أصله: ويبصرون أيكم المفتون على أن أيًّا: المُبتدأ، والمفتون: خبرة، وأن أيًا هي المتضمنة لمعنى الاستفهام التي من شأنها التَّعليق، فإن "أُبصر" ليس من الأفعال التي تعلق. كما أن ﴿نَنْزَعُ﴾ في الأخرى كذلك، ولأنك تقول: علمت بأيهم في الدَّارِ معلقًا. ويزعُم الكُوفِيُّون أن المَفتون مصدرٌ، والباء متعلقة به وكأنه قيل بايكم (الفتنة) (¬٤) أول البيت (¬٥):
تِلْكَ الحَرَائِرُ لا رَبَّات أخْمِرَةٍ … سَوْدُ المَحَاجِرِ .......... البيت
يصف بذاذتهن وسماحتهن.
قال جارُ اللَّهِ: "وفي المرفوع كقوله (¬٦): ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ وبحسبك زيد، وقوله امرئ القيس (¬٧):