قالَ جارُ اللهِ: "وقوله تعالى (¬١): ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ بمعنى براءَةَ اللهِ من السُّوءِ".
قال المُشَرِّحُ: أبو علي الفارِسِيّ: جانب يوسف الفاحشة لأجل الله.
فإنْ سألتَ: فلمَ حُذِفَ الألف فيه؟.
أجبتُ: لأن الأَفعال قد حُذفت منها في قولك: لم يك، ولم أدر، ولم أُبَلْ، وقد حَذَفُوا الألفَ من الفِعل في قَوْلهم: أصابَ النَّاسَ جَهْدٌ فلو تَرَ أهلَ مكةَ، إنما هو تَرَى. قالَ الشَّيخُ: أبو عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ (¬٢): فحذفت الألف اللينة (¬٣) المنقلبة عن اللَّام كما حذفت عن "حاشا" واللَّام الجارة عوض من (¬٤) المحذوف من آخره. وحاشَى لا يُستثنى به في كلِّ موضع -اللهم- إلا من مُوجب لا تَقول: عندي درهمٌ حاشا قيراطٍ، ولا أقوم حاشَا أن تقوم.
قالَ جارُ الله: " (فصلٌ) وعَدا وخَلا مرَّ الكلامُ فيهما في الاستثناء".
قال المُشَرِّحُ: كما مر فيهما مَتْنًا فقد مرَّ شرحًا.
قال جارُ الله: " (فصلٌ) و "كي" في قولهم: كيمه من حروف الجرّ بمعنى لِمَهْ".
قالَ المُشَرِّحُ: عليُّ بن عِيْسَى: معنى "كي" كمعنى "لكذا" (¬٥) نحو: صلَّيْتُ لكي أدخلَ الجَنّة والأصلُ أن تقول: لأَدْخُلَ الجَنَّة وكيْمَه: هي كي دخلت عليها "ما" الاستفهامية، وسيجيء هذا القسم إن شاء الله.