قال جارُ اللهِ: "وتُحذف حروف الجرّ فيتعدى الفعل بنفسه كقوله تَعالى (¬١): ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ وقولِهِ:
* مِنَّا الَّذِي اختِيْرَ الرِّجَالُ سَمَاحَةً *
وقولِهِ:
* أمَرْتُكَ الخَيْرَ فَاْفْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ *"
قال المُشَرِّحُ: تَمَامُ البَيْتِ الأولِ (¬٢):
.................... … وجُوْدًا إذا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ
البيت للفرزدق وبعده:
وَمِنَّا الّذي قادَ الجِيَادَ على الحَفَا … بِنَجْرَانَ حتَّى صبَّحَتْهَا التَّرايِعُ
الزَّعازِعُ: جمعُ زَعْزَعٍ وهي الرِّيحُ الشَّدِيْدَةُ، أراد الشِّتاء، وفيه تقلُّ الأَلبان، وتُعدم الأَزْوَادُ، ويَضِنُّ الجَوَادُ، فيقول: هو جَوادٌ في مثل هذا الوقت وعنى بهذا الجواد؛ غالبُ بن صَعْصَعَةَ، وكان جوادًا، وهو الذي عاقَر سُحَيُمَ ابنَ وُثَيْلٍ الرِّيَاحِيَّ فَعَقَرَهُ.
عنى بالذي قادَ الجِيَادَ على الحَفَا: -فيما يقال- عَمْرو بن جَدِيْرٍ من بني نَهْشَلٍ، ويُقال: بَلْ الأَضْبَط بن قُريعٍ من بني سَعْدٍ، ويُقال: بل الأَقرع بن حابس، وهذا أشبَه بالشِّعر، يُريد أنه أبعد الغُزاة حتى حَفِيَتْ خيلُه