أَرْعَى وَأَرْوَى وَأَدْنَانِي وَأَظْهَرَنِيْ … عَلَى العَدْوِّ بِنَصْرٍ غَيْرِ تَعْذِيْرِ
يمدح بهذا الشّعر الوَليد بن عُقبة بن أبي مُعَيْطٍ، وكانت بني تغلب أخذت إبلًا لأَبي زُبَيْدٍ فأخذ له الوليد بحقّه من بَني تغلب وارتجع إبله. يقول: خَصَّني بمودته، وأَخذ لي بحقّي، ولم يكن بينَنَا ما يُوجب ذلك أَرْعَى: أي جَعَلَ لإِبلي ما تَرْعَاهُ، وأَرْوَى أي أَرْوَاهَا من المَاءِ، وأَظْهَرَنِي أي جَعَلَنِي ظاهرًا عليهم قاهرًا لهم. التقدير: أن يفعل الشيء فلا يبالغ فيه، يقول: إنه نَصَرَنِي نصرًا بالغَ فيه ولم يُقَصِّر.
قال جارُ اللهِ: " (فصلٌ) وتقول: عَلِمْتُ أنّ زيدًا قائمٌ، فإذا جئتَ باللَّام كسرتَ وعَلَّقْتَ الفعل قال الله تَعالى (¬١): ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ".
قال المُشَرِّحُ: فرق بين: علمت إن زيدًا قائمٌ، وعلمت إن زيدًا لقائمٌ وذلك أن علمت أن زيدًا قائمٌ معناه: علمت قيام زيد، وأمَّا علمت إنَّ زيدًا لقائمٌ فمعناه: علمتُ زيدٌ قائمٌ، وبين المعنيين فرقٌ.
قال جارُ الله: "ومما يحكى عن جُرأَةِ الحَجَّاجِ على الله أن لسانه سَبَقَ بقَطْعِ العاديات إلى فتحة "إنَّ" فأسقط اللَّام".