قال المُشَرِّحُ: الأصل: لإِنَّ في الدَّارِ زَيْدًا، ولإِنَّ في ذلك عبرةً، وكذلك بقية الأَمثلة كهذا (¬١)، لأن لام الابتداء كما تَدخل على الفعل في نحو قول امرئ القَيْس (¬٢):
* لَنَامُوا فَمَا إنْ مِنْ حَدِيْثَ وَلَا صَالِ *
تدخل على الحَرف أيضًا في نحو قوله (¬٣): ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾، و"إنَّ" في الحقيقة حرفٌ، فبعد ذلك لا تخلو من أن تغلبه الفعلية أو لا تغلبه، فإن غلبته وَجَبَ أن تَدخل عليه اللَّام كما في الفعل، وإن لم تَغلبه وَجَبَ أن تدخل عليه أيضًا، لأنه حرف [كما دخلت على الحروف] (¬٤).
فإن سألتَ: فلمَ فُرقَ بين إن ولام الابتداء؟.
أجبتُ: لأنَّ معناهما واحدٌ بدليل أنَّهما للتوكيد، ويقعان أيضًا جوابًا للقسم، فأخَّروا اللام.
فإن سألتَ: فلم لَمْ يُؤَخِّروا "إنّ"؟.
أجبتُ: لأنّ "إنَّ" عاملةٌ واللام غيرُ عاملةٍ والعامل أَقوى، فَوَجَبَ تأخير الأضعفِ هذا البيت لأبي زُبَيْدٍ الطَّائِي (¬٥)، وبعده: