وأمَّا قولك: قد علمت إن زيدًا ليقوم إذ هي لامُ الابتداء، وأما قراءة سَعِيْدِ بن جُبَيْرٍ (¬١): ﴿إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ (¬٢) فقد قال أبو عُثمان (¬٣) فتح "إن" وجعلَ اللَّام زائدةً كما في قوله (¬٤):
* أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَ بَهْ *
ومما عسى أن يكون من هذا الباب -أعني باب زيادة اللام- ما قاله ابن جني (¬٥) أخبرني أبو عَلِيٍّ أن أبا الحَسَنِ حكى أنَّ زيدًا وجهه لحسنٌ.
قالَ جارُ الله: "ولها إذا جامعتها ثلاثةٌ مداخلٍ، تدخل على الاسم إن فصل بينها وبين "إن" كقولك: إنَّ في الدَّارِ لَزَيْدًا، وقوله تَعَالَى (¬٦): ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ وعلى الخبر كقولك: إنّ زيدًا لقائم وقوله تعالى (¬٧): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وعلى ما يتعلق بالخبر إذا تقدمه كقولك إن زيدًا لطعامك آكل، وإن عمرًا لفى الدار جالس، وقوله تعالى (¬٨): ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وقول الشاعر:
إنَّ امرءًا خَصَّني عَمْدًا مَوَدَّتَهُ … عَلَى التَّنائي لَعِنْديْ غيرَ مَكْفُوْرِ
ولو أخرت فقلت: آكك لطعامك، أو غير مكفور لعندي لم يجز؛ لأن اللَّام لا تَتَأَخَّر عن الإِسم والخبر".