لقيها همزة في كلّ القرآن مثل: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ (¬١)، و ﴿أَنَا أَخُوكَ﴾ (¬٢) ولم يختلفوا في حذفها إذا لم تلقها همزة، إلا في قوله (¬٣): ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾، ويُشبه أن يكونَ عدم الحذفِ لئلا تُشبه الكلمة بـ "لكنّ" المشدَّدة على أنّه قد جاءَت ألفٌ مثبتةٌ في الوَصْلِ في الشّعر، من ذلك قول الأعشى (¬٤):
فَكَيْفَ أَنَا وانْتِحَالُ القَوَا … فِي بعدَ المَشِيْبِ كَفَى ذَاكَ عَارَا
وقولُ الآخر (¬٥):
أَنَا سَيْفُ العَشِيْرَةِ فاعرِفُونِي … حُمَيْدًا قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا
وفي (حاشِيَةِ المُفَصَّلِ) (¬٦) لما كان الضَّمير في "ربي" راجعًا إلى "أنا" الذي هو مبتدأ جازَ هذا التَّقدير تقول: أنا هو صاحبي، ولا تقول: أنا هو الضَّارب. لأنّ لامَ الابتداء لا تدخل إلا على خبر "إن" المكسورة، وأما ما أَنشده قطرب (¬٧):
ألم تَكنْ حَلَفْتَ باللهِ العَلِيِّ
أنَّ مَطَايَاكَ لَمِنْ خَيْرِ المطيِّ
فقد قال ابن جِنّي: الوجه الصَّحيح -ها هنا- كسر "إن" لتزول الضَّرورة