أجبتُ: إنه مُضِيُّ كلا مضيٍّ، وهذا لأن من شأنِ الصفة أن تَعقب المَوصوف ونظير هذه المسألة: أين بيتك أزرك؟ وهل تأتينا فتحدثنا؟.
قالَ جارُ اللهِ: "فإن لم يمض لزمك أن تقولَ: إن زيدًا وعَمْرًا قائمان بنصب عَمْرْوٍ لا غيرُ".
قال المُشَرِّحُ: تقول: إنَّ زيدًا، وعمراً قائمان، ولا تقول وعمرٌو، كما لا يَجُوز هل من رجلٍ وحمارٌ موجودان برفع حمارٍ، فإن نصببت عمرًا جازَكما إذا جررت حمارًا فقلت: هل من رجلٍ وحمارٍ موجودان، والفَرَّاء (¬١) يجيز إن هذا وزيدٌ قائمان، وإن الذي عندك وزيدٌ قائمان إذا كان اسمُ "إنَّ" لا يتبين فيه الإِعراب، هذا إذا كان الخبرُ متعددًا وأما إذا كان غير متعدد فإنه يجوز كقوله (¬٢):
فمَنْ يَكُ أَمْسَى بالمَدِيْنَةِ رَحْلُهُ … فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيْبُ
وذلك أن هذا عطفُ جملةٍ على جملةٍ، ولا يجوز أن يكون عطف مُفْرَدٍ على مفرد.
قال جارُ الله: "وزَعَمَ سيبويه أن ناسًا من العرب يغلطون فيقولون: إنهم أجمَعون ذاهِبُون وإنَّك وزيدٌ ذاهبان، وذلك أن معناه معنى الابتداء فيرى أنه قال: هم كما قال (¬٣):