جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ﴾ بدل مفرد أي: (¬١) ما جاءنا بشيرٌ. الاستفهام في زيادة "من" كالنفي، ومن ثم كان الكلام معه غير موجب كما مع النفي، ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ أي: ما في مزيد وقيل: معناه: هل من زيادة للأعداء على أنه طلب للزيادة ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ أي: هل خالق غير الله. عند الأخفش تزاد "من" في الإِيجاب (¬٢) كقوله تعالى (¬٣): ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ وقد مضى.
قال جارُ اللهِ: " (فصلٌ) وزيادة الباء لتأكيد النفي والإِثبات في نحو: ما زيد بقائم، وبحسبك زيد، و ﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ (¬٤) ".
قال المُشَرِّحُ: زيدت الباء في ما زيد بقائم لتراخي الخبر عن حرف النفي لثقله به، وأما قولك: بحسبك زيد، وكفى بالله فدخلت الباء فيه لتحقيق إضافة الفعل إلى الفاعل على سبيل المبالغة لأن المعنى بحسبك زيد، ويكفيك الله ما في هذا الكلام [نوع نظر] (¬٥)، وذلك أنه يقتضي أن تكون الباء في بحسبك زيد، وكفى باللهِ مزيدة لتأكيد النفي، وأنها ليست كذلك، نظيره رباط الخيل لغُزَاة الرُّوم بنواحي (¬٦) خلاط ورساتيق (٧) أرمينية فإن قوله: ورساتيق أرمنية يقتضي أن يكون رباط الخيل برساتيق (¬٧) أرمينية فإن