فمعناه: أم لم تضربه (¬١)، وكذلك إذا قلت: هل عندك زيدٌ فمعناه: أم ليس عندك، وفرق بين أن تقول: أي الشيئين وجد، وبين أن تقول: هل وجد هذا الشيء أم لم يوجد؟ وتقول: أزيدًا ضربت، ولا تقول: هل زيدًا ضربت لأن قولنا: أزيدًا ضربت معناه: أَم عمرًا، وقد ذكرت أن هل لا تقع هذا الموقع. وتقول: أتضربُ زيدًا، وهو أخوك، لأنَّك في الأول تَدَّعِي أن الضَّرْبَ واقعٌ به لتوبيخه، ولا كذلك في الثاني، لأن موضع "هل" لاستقبال الاستفهام فلا يجاوزه.
تَخْمِيْرٌ: وتكون الهَمزة للتَّقرِيرِ (¬٢) ومعنى التَّقرِيْرُ ها هنا أن تلجئ المخاطب إلى الإِقرارِ بأمرٍ قد كان، فإذا قلتَ أضربتَ زيدًا لم يكن غَرَضُكَ أن يُعلمك أمرًا لم تعلمه.
قال الإِمامُ عبدُ القاهر الجُرْجَانِيُّ (¬٣): ولكن (¬٤) أن تقرره أي: تحمله على الإِقرار بفعل قد فعله.
قالَ جارُ الله: "وتقول لمن قال لك: مررت بزيد، وتوقعها قبل الواو والفاء وثم، قال الله تعالى (¬٥): ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا﴾ وقال (¬٦): ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ وقال (¬٧): ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ ولا تقع هل في هذه المواقع".
قال المُشَرِّحُ: أمَّا قولُه: أَبزيدٍ فلأن الهمزة أجلَدُ وأكثرُ تصرفًا فتدخل في بعض الكلام كما تدخل في كله، ولا كذلك "هل" فإنها لا تقتَطِعُ بها (¬٨)