ففيه الجزمُ والرَّفعُ قال زُهير (¬١):
وإن أَتَاهُ خَلِيْلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ … يَقُوْلُ لا غَائِبٌ مالِي ولا حَرِمُ"
قال المُشَرِّحُ: الشَّرط (¬٢) إذا كان ماضيًا والجزاءُ مضارعًا جاز في الجزاء وجهان رفعه وجزمه، أمَّا الجزمُ فقياسٌ وعليه قوله تعالى (¬٣): ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾. أمَّا الرَّفْعُ فاستحسانٌ، وذلك أن الجزاءَ حيث ينجزم [ينجزم] (¬٤) تبعًا للشرط فإذا لم ينجزم المَتبوع وهو الشَّرط لم ينجزم أيضًا التبع وهو الجزاء.
تخميرٌ: اعلم أنَّ الأحسنَ في باب المُجازاة أن يكونَا مضارعين لأن حقيقةَ الشرطِ للاستقبال (¬٥)، فوجبَ أن يكون اللَّفظ على ذلك. ويجوز أن يكونا ماضيين لأنّ الماضي أخفُّ من المضارع. في باب الأعداد فاستعملوه لخفته ومنهم (¬٦) إذ كان حروف الشرط يدل على الاستقبال وقد يجوز أن يكون الأول ماضيًا والثاني مضارعًا وهو أحسن من أن تنعكس هذه القضية وليس في الحسن بمنزلة الأوليين لمخالفتك فيه بين الشرط والجزاء وهما مستويان في الحكم، بخلاف ما إذا جعلت الشرط مضارعًا والجزاءَ ماضيًا فإنه قبيحٌ، والفصل بينهما: أن الجزاء في هذا الفصل كما خالف الشرط فقد