المُجازاةِ في شَيْءٍ، وإن أَكرمتني اليومَ فقد أَكرمتك أمسِ؛ لأن الفعل الماضي لا يكونُ جزاءً حقيقيًا.
فإن سألتَ فلمَ وَقَعَ الجَزَاءُ ها هنا ماضيًا؟.
أجبتُ: لأن "إن" وإن اقتضى استقباله فقد تقضي مضيّه وهو آخرهما وجودًا فكانت الغلبة له، وإن جئتني فأنت مكرم ليس بجزاء حقيقي، والنكتة فيه ما قاله الشَّيخُ الإِمامُ عبدُ القاهِرِ الجُرْجَانِيُّ (¬١) وهو أن يقال: كل ما لو أردت أن تجعله شرطًا لم يصح فإذا أردت أن تجعله جزاء وجب أن يكون بالفاء.
قال جارُ الله: "وقد تَجِيءُ الفاءُ محذوفةً في الشُّذوذ كقوله:
* مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا *
قال المُشَرِّحُ: معناه: فالله يشكرها. تمامه:
* والشَرُّ بالشَرِّ عندَ اللهِ مِثْلَانِ *
البيت لكعبِ بن مالكٍ الأَنصاري (¬٢) وقبله:
فإنّما هذه الدُّنيا وزِيْنَتُها … كالزَّادِ لا بدَّ يومًا إنه فانِي
قال جارُ الله: "وتقام "إذا" مقامَ الفاءِ قالَ الله تَعَالَى (¬٣): ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ".