أَضحى نوالُك بينَ الخلقِ مشتركًا … (لكنّ عزَّك عزُّ غيرُ مُشتَرَكِ)
قالَ جارُ الله: "وصنّفتُ كلًا من هذه الأقسام (¬١) تصنيفًا، وفَصَّلتُ كلَّ صنفٍ (¬٢) منها تَفصِيلًا حتى رَجَعَ كلُّ شيءٍ في نصابِهِ، واستقرَّ في مركزِه".
قال المشرحُ: النصابُ والمنصبُ واشتقاقه من نَصَبتُ الشيءَ إذا أقمتُه.
قالَ جارُ الله: "ولم أدَّخر ما جمعتُ فيه من الفوائِد المتكاثرةِ، ونظمتُ من الفرائِد المتناثرة، مع الإِيجازِ غيرِ المُخلِّ، والتلخيصِ غيرِ المُملِّ".
قالَ المشرحُ: اشتقاقُ المَلالِ من المَلَّة وهي الرَّمادُ الحارُّ لأنَّ من مَلَّ شيئًا حَمِيَ قَلبُه، ويشهدُ له قولهم: أَجِمتُ (¬٣) الطعامَ إذا كَرهتُه ومَلَلتُه من المداومةِ عليه، وهو من أَجيمِ (¬٤) النارِ والحربِ بمعنى أَجيجِها.
قالَ جارُ الله: "مناصحةً لمقتبسيهِ أرجو أن أجتني فيها (¬٥) ثَمَرَتِي دعاءً يُستَجابُ، وثَناءً يُستَطابُ.
قالَ المشرِّحُ: النّصيحةُ والمناصحةُ لا يُرادُ (¬٦) بها في مثل هذا المقام الموعِظَةُ، بل إتقانُ العملِ، ومنه نَصَحَ الخَيَّاطُ الثّوبَ إذا أَنعَمَ خياطَتَهُ، وَنَصَحتِ الإِبلُ الشُّربَ صَدَقَتهُ.
قالَ جارُ الله: "واللهُ -عزَّ سُلطانه- ولي المَعونة على كلِّ خَيرٍ والتأييد، والمليُّ بالتوفيقِ فيه والتَّسديدِ".
قالَ المشرحُ: المليُّ أصلُه الهمزة يُقالَ مَلِئَ الرَّجلُ صارَ مليًّا أي ثِقَةً فَهُوَ غَنِيٌّ مَلِيٌّ، بيّنُ المَلاءِ والمَلاءَةِ مَمدودانِ.