عبارةً عن الشَّفقةِ (¬١) المُطلَقَةِ، حَفَدَ البَعيرُ (¬٢) والظَّليمُ حَفْدًا وحَفَدانا، وهو تَداركُ السيرِ، وفي القُنُوتِ (¬٣): "وإليكَ نَسعى ونَحفِدُ"، والحَفَدَةُ: هم الأعوانُ (¬٤) والخَدَمُ، لأنَّهم في الخدمةِ يَتَسارعَون.
قالَ جارُ اللهِ: "لإِنشاءِ كتابٍ في الإِعرابِ مُحيطٍ بكافةِ (¬٥) الأبوابِ، مرتبًا ترتيبًا يَبلُغُ نَهَمَ الأمدِ البعيدِ بأقربِ السَّعي، ويملأُ سجالَهم بأهونِ السَّقِي".
قالَ المشرحُ: هي جَمعُ سِجلٍ، فإن سَألتَ: كيفَ يملأُ سجالَهم، والسِّجلُ هو الدَّلو إذا كان فيه ماءٌ؟ أَجبتُ: هذا على الصِّفةِ المُشارِفةِ كأنّه سَمّى ما قَرُب أن يَمتَلِئ من الدَّلو سِجلًا.
قالَ جارُ اللهِ: "فأنشأتُ هذا الكتابَ المترجمَ بـ "كتابِ المفصّلِ في صنعةِ الإِعرابِ" مقسومًا أربعةَ أقسامٍ".
قالَ المشرِّحُ: قوله: أربعةَ أقسامٍ منصوبٌ على المصدَرِ، كما لو قُلتَ: ضربتُه أربعَ ضَرباتٍ.
قال جارُ الله: "القسمُ الأول في الأسماءِ، القسمَ الثاني في الأفعالِ، القسمَ الثالثَ في الحروف، القسمَ الرابعَ في المشتركِ".
قالَ المشرِّحُ: عنى بالمشتَرك المشترَك فيه ونَحوُه قولُه أيضًا (¬٦):