لشبهها بها من جهةِ أن ما يقعُ بعدها لا يكون إلا فعلًا مستقبلًا، وقال أيضًا: وبدخول اللَّام عليها كدخولها على "أن" كقولك: أجيئك لكي تُكرمني، كما تقول لأن تُكرمني.
والآخر: -وهو قولُ الخَلِيْلِ (¬١) - أن يكونَ انتصابُهُ بعد كي بإضمار "أن" كانتصابه بعد اللَّامِ، إذا قلت: أتيتك لتكرمَني أي: لأن تُكرمني، وكذلك كي تُكرمني تقديره: كي أنَ تُكرمني. وقال أيضًا: - وروى أبو عُبَيْدَةَ عن الخَلِيْلِ أنه قال: لا ينتصب شيءٌ من الأفعال المُضارعة إلا بـ "أن" مظهرةً أو مقدرةً. وعن عليِّ بن عيسى: إنما لم يَحسن إظهار "أن" بعد "كَيْ" كما حَسُنَ بعد اللَّامِ لأن الكلام بعدَ اللام محمولٌ على التَّصريح بذكر المَصدر، وبعد "كي" محمولٌ على التَّأويلِ دونَ التَّصريحِ بذكره ألا ترى أنك تقول -في تقدير قولك: جِئْتُكَ كَيْ تُكْرِمَنِي-: جِئْتُكَ كي إكرامك، فلما كان معنى الكلام محمولًا على التأويل حمل على اللَّفظ فيها بحذف "أن" على التَّأويل ليكون اللفظ مشاكلًا للمعنى، وذلك أن اللَّام أوسعُ مجالًا في الكلام من "كي" لدخولها على الاسم والفِعْل. وحسنَ تقديمها على الفِعل الذي هو سبب لِوُقُوعها كقولك: لأكرمك جئتَ قال الله تعالى (¬٢): ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ أي وكذلك جَعَلْنَا [ما رأيت] (¬٣).
قال جارُ الله: " (فصلٌ) وقد جاءَت مظهرةً بعدها "أن" في قول جميل (¬٤):