قال جارُ الله: "وتَجِيْءُ مه ومثل مه في مجيء م جنت ومثل م أنت بالهاء لا غير".
قال المُشَرِّحُ: يريدون: مجيء ما جئت، والمعنى: مجيء أي شيء جئت ومثل ما أنت (¬١)، والمعنى: أي شيءٍ أنت.
قال جارُ الله: " (فصلٌ) والنون الخفيفة تبدل ألفًا عند الوقف نحو قوله تعالى (¬٢): ﴿لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ﴾ ﴿لَنَسْفَعًا﴾، قال الأعشى:
* ولا تَعْبُدِ الشَّيطانَ واللهَ فاعبُدَا *"
قالَ المُشَرِّحُ: هذا كما تُجعل الألف نونًا في إنشاد بني تميم في نحو قول جرير.
والحزم في هذه المسألة أن النون الخفيفة شبيهة بالتنوين والفتحة شبيهة بالنَّصبة، وأنت إذا وقفت على المنصوب المنون وقفتَ عليه بالأَلف كذلك هذا. ما قبل البيت (¬٣):
فإيَّاك والمَيْتات لا تَقْرَبَنَّها … ولا تأخذن سَهْمًا حديدًا لتَفْصِدَا
وذا النَّصب والمَنْصُوب لا تَسْلُكَنَّه … ولا تَعْبِدِ ............. البيت
كان بعض العرب يأخذ سهمًا يفصد به الناقة ويشرب دمها فحرّم الله عليهم الدَّم إلا عندَ الضَّرورة، والنَّصب: حجرٌ ينصب يذبحون عنده لآلهتهم. ونسك ينسك: إذا ذبح على وجه القُربة.