أحدهما: الاتباع، ألا تَرى أنّه حُركت التاء بالضم في ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ وكذلك التنوين في ﴿عَذَابِنُ (٤١) ارْكُضْ﴾ حرك بالضم لضمة الراء والكاف وكذلك (¬١): ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ بضم النُّون والواو في قراءةِ الكسائي وغيره (¬٢) ونحوه أخرج، ألا ترى أن الهمزة حُركت فيه بالضَمّ لضمة العين فلذلك يَسوغ أن تُضم التَّاء لضمةِ الرّاء.
ومن اتباع الأول (¬٣) للثاني قولهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ اتبعت الدَّال (¬٤) فيه الكسرة اللام، كما أن من قرأ (¬٥) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ بضم اللام فقد أتبع اللام الدّال. والثاني واو الضمير في المعتل اللام (¬٦).
قال جارُ الله: " (فصلٌ) وفي نحو: اخشوا القوم للفصل بين واو الضَّمير وواو "لو"".
قال المُشَرِّحُ: يُحتمل أن يكون إنما ضمّ الواو في نحو: اخشوا القوم لأنه كان قبل الواو ياءً مضمومة، ولما سقطت الياء تحملت الواو تلك الضمة، وهذا ينزع إلى باب حذف المُضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كقوله تَعالى (¬٧): ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ إذا طرحت الهمزة وطُرحت حركتها على ما قَبلها. وعكسه وذلك في نحو قولك مسألة مسلة. وأمَّا مذهبُ النحويين في هذه المسألة فهو ما ذكره الشّيخ ﵀.