والذي يرجح قول أبي زيدٍ في هذه المسألة أنه لو كانت اللام بدلًا من الهمزة كان ذلك جمعا بين الهمزة واللام معنى وذلك لا يجوز، ومن ثم قال الأخفش: لو سميت بـ (أصيلال) باللام لكان غير منصرفٍ كما لو سميته بـ (أصيلان) ولذلك لم تصرف العرب نحو صحراء وحمراء لما أبدلوا الهمزة من ألف التأنيث، كما لم يصرفوا نحو رَضْوى وتَتْرى؛ ولأن الكلام لو حمل على ما قال سيبويه فاللام فيه لا تخلو من أن تكون هي المنقلبة للقسم، أو غيرها. لا وجه إِلى أن تكون هي المنقلبة؛ لأنها لو كانت المنقلبة لكانت زائدة، واللام لا تُزاد في نحو هذا الموضع إنما تُزاد في نحو ما أنشده أحمد ابن يحيى (¬١):
مَرُّوا سِرَاعًا فَقَالُوا كَيْفَ صَاحِبُكُمْ … قَالَ الذي سَأَلُوا أَمْسَى لَمَجْهُودَا
وهي قليلةٌ. وأما المثال الذي اعتلق به سيبويه فالفرق بينه وبين ما نحن فيه ظاهر؛ لأن "أن" واللام وإن اتفقا معنى لم يتفقا صورة بخلاف اللامين فإِنهما متفقان صورة ومعنى.
قال جارُ اللهِ: "وهما واللهِ لقد كان كذا. وهن فعلت فعلت في لغة طيئ. وفيما أَنشده أَبو الحَسَن (¬٢):