قالَ المُشَرِّحُ: عندَ سيبويهِ لا يجوزُ دخولُ الفاءِ على خبرِ إنَّ، وعندَ الأخفشِ يَجُوزُ (¬١).
احتجَّ سيبويهِ بأنَّ الموصولَ لم يبقَ بعدَ دخولِ إنَّ عليه في صَدْرِ الكلامِ، فلا يَجُوزُ دخولُ الفاءِ في خَبَرِه، كما في لَيْتَ وَلَعَلَّ ولذلك يقولُ: من يَزرنيِ أَزره فيجزم ولو دَخَلَت إنَّ المشدّدة على مَن لقلتَ إنَّ من يزرنا نزره، لأنَّ إنَّ المشددة تُوجب بها المجازاة أمرٌ مبهم. قالَ ابنُ السَّرّاجِ: إذا شَغَلتَ حرفَ المجازاةِ بحرفٍ سواها لم يَجز نحو كَان (¬٢) وإنَّ.
حجةُ الأَخفش: الموصولُ بعدَ دُخُولِ إنَّ عليه في مقامِ الابتداءِ من حيثُ المعنى، ولذلك يجوزُ الرَّفعُ في المعطوفِ على اسمَ إنَّ جَوازًا مستَحْسَنًا، بِخلافِ لَيت وَلَعَلَّ، ويَشهدُ له قوله تعالى (¬٣): ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فقولُ سيبويه قياسٌ، وقولُ الأخفشِ استحسانٌ.