قالَ المشرّحُ: إنَّما يحذِفونَه إذا دَلَّ الدليلُ عَليه. ذُو الفَقارِ بفتحِ الفَاءِ.
قالَ جارُ اللهِ: اسمُ ما ولا المشبَّهتين بليسَ.
وهو قولُك: ما زيدٌ منطلقًا، ولا رجلٌ أفضَل منك، وشبههما بليسَ في النَّفي، والدخولِ على المبتدأ والخبرِ.
قَالَ المشرّحُ: قياسُ الشبهِ الذي يوجِبُ في المشبهِ الحكمِ (¬١) مثل هذا، وهذا لأنَّ "ما" يُنَزّلُ منزلةَ ليس في المعنى، لا يفوتُه شيءٌ من أشياءَ ليس إلَّا الصورةَ، وكذلك لا.
قالَ جارُ اللهِ: إلَّا أنّ (ما) أوغلُ في الشبهِ بها لاختصاصها بنفيِ الحالِ، ولذلك كانت داخلةً على المعرفةِ والنكرةِ جميعًا فقيل: ما زيدٌ منطلقًا، وما أحدٌ أفضلَ منك، ولم تدخل لا إلَّا على النكرةِ، فقيل: لا رجلٌ أفضلَ منك، وامتنع لا زيدٌ منطلقًا.
قالَ المشرّحُ: هذا الكلامُ فيه خَلَلٌ وذلك لأنَّ امتناعَ دخولِ لا على المعارف (¬٢) لو كانَ لقصورِ الشَّبَهِ بينه وبينَ ليس، لما دَخَلَ على المَعرفةِ المكررةِ في قولك: لا زيدٌ عندنا ولا عمروٌ، وإنَّما ذلك (¬٣) لأنَّ نَفيَ لا فيه شمولٌ، و (ما) لذاتِ النّفي، ولا يحصلُ الشُّمولُ إلَّا إذا دَخَلَ على اسمِ جنس، لأنَّه مَتَى دَخَلَ عليه فكما ينْتَفِي به أي بالدّاخِلِ واحدٌ من آحادِ