وإذا هَلَكتُ فعندَ ذلك فاجزَعِي
قالَ جارُ اللَّهِ: "وهلَّا" "وألَا"، و "لولا" "ولوما" بمنزلةِ "إِنْ"، لأنَّهنُّ يطلبنَ الفعلَ، ولا يبتدأ بعدها الأسماءُ.
قالَ المشرّحُ: هذه الكَلِمُ كلُّها للتَّحضِيضِ، والتَّحضِيضُ لا يكونُ إلّا (¬١) بالفعلِ، وفي هذه المسألة نظرٌ. قال أبو سعيدٍ السِّبرافي (¬٢): لا يجوزُ أن تقولَ: لولا زيدٌ قائمٌ، وهلَّا بكرٌ مُنطلقٌ، لكن يَجوزُ هلًا زَيدٌ ضَربتَه، على معنى هَلَّا ضربتَ زيدٌ ضربتَه، والنصبُ جائزٌ على معنى هَلّا ضَربتَ زيدًا ضربتَه، وإذا (¬٣) كان الأمران جائزين (¬٤) فهذا لا يقتَضي أن يكونَ الاختيارُ النَّصبَ فكيفَ يلزمُ النّصبُ؟!
قالَ جارُ اللَّه: "فصلٌ؛ وحذفُ المفعولِ به كثيرٌ، وهو في ذلِكَ على نوعين، أحدُهما: أنَّ يُحذَفَ لَفظًا ويُرادَ معنىً وتقديرًا. والثاني: أنْ يجعلَ بعدَ الحَذفِ نَسْيًا مَنْسِيًّا، كأنّ فعلَه من جنسِ الأفعالِ غيرِ المتعديةِ، كما يُنسى عندَ بِناءِ الفعلِ للمفعولِ به، فمنِ الأوّلِ قولُه تعالى (¬٥): ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ وقوله تعالى (¬٦): ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾، لأنَّه لا بُدَّ لهذا الموصولِ من أن يَرجِعَ إليه من صِلَتِه مثلُ ما