تَرى في قوله تعالى (¬١): ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ وقُرئَ قَوله تَعالى (¬٢): ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ "وما عَمِلَت"، ومن الثَّاني قولهم: فلانٌ يُعطي ويمنَعُ ويصلُ ويقطَعُ، ومنه قوله تعالى (¬٣): ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ وقول ذي الرّمة (¬٤):
وإن تعتَذِر بالمَحلِ من ذي ضُروعِها … إلى الضّيفِ يَخرج في عراقيبِها نَصلي"
قالَ المشرّحُ: حذفُ المفعولِ على ضربين، أحدُهما: أن يحذفَ ويُراد، وذلك: أن يكونَ عليه سوى نفسِ الفعلِ دليلٌ آخرُ (¬٥)، ألا تَرى (¬٦) أنّ قولَه: "ويقدرُ" كما يقتضي المفعولَ، من حيثُ إنّه فعلٌ متعدٍّ فكذلك يقتَضيه من حيثُ إِنَّ "يقدِرُ" قد وقعَ في مقابَلتهِ يَبسُطُ، ويَبسُطُ له مفعولٌ، وهو الرِّزقُ، فَكَذَلِكَ يقدِرُ، وهكذا رَحِمَ في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾، كما يَستَدعِي المفعولَ من حيثُ إنَّ (¬٧) الرَّحمةَ لا تكونُ بدونِ مرحومٍ، فكذلك يستدعِيهِ من حيثُ أنّه وقعَ صِلةً، والجملةُ متى وقعت صِلةً لموصولٍ فلا بُدَّ فيها من ضَميرٍ يَرجِعُ إلى المَوصولِ.
والثاني: - أن يُحذفَ فلا يرادُ، بل يُتركُ نَسيًا منسيًا، كما في قولهم: فلانٌ يُعطي ويَمنعُ، بدليلِ أنَّ كلَّ واحدٍ من المفعولين المحذوفين لا دليلَ