الأمرين، تقولُ: ما شأنُ قيسٍ والبرَّ يسرِقُه بالنصبِ والجَرِّ إذا الجَرُّ ها هنا لا يخلو عن شيءٍ قليلٍ من القبحِ (¬١)، وذلك يُوهمُ أنَّ المنكَرَ عليه كِلا الشيئين قيسٌ، والبرُّ، والمنكرُ عليه أحدُهما، وهو قيسٌ، وكذلك قولك: ما شأنُ عَبدِ الله وأخيه يشتُمُه فمن ثَمَّ كان الاختيارُ هو النَّصبُ. ولئن صَفا عن جميعِ شوائبِ القبحِ لم يجز الواو بمعنى "مع". يقولُ الإِمامُ عبدُ القاهر الجرجاني: ولا يجوزُ أن تقولَ: خرجَ زيدٌ وعمرًا، ومررت بزيدٍ وبكرًا تَزعُمُ أنَّك أردتَ معنى "مع" بل يَنبغي لك أن تَحْمِلَ الثاني على إعرابِ الأولِ، كما يُوجِبُهُ حكمُ العطفِ، تقولُ: خرجَ زيذٌ وعمروٌ، ومررتُ بزيدٍ وعَمروٍ.
قالَ جارُ اللهِ: "وأمّا قولُك ما أنتَ وعبدُ الله، وكيفَ أنت وقَصْعةٌ من ثَريدٍ؟ فالرفعُ، قال (¬٢):
* ما أنتَ ويبُ أبيكَ والفَخرُ *
وقال:
* فما القَيسيُّ بعدَك والفَخَارُ *
قالَ المشرّحُ: إذا قلتَ: ما أنت وعبدُ الله فالرَّفعُ، لأنَّهُ (¬٣) لا فعلَ ها هنا، وكذلك لا يحسُنُ إضمارُه، لأنَّ "أنت" تدفعُ ذلك. عيبَ قولُ مَن قال:
* ألا اضرب أنتَ آباطَ المَطِيِّ *