بقَضِيضِهم، وفعلتُه جَهدك، وطَاقتك فمصادرٌ قد تُكلّمَ بها (¬١) على نِيّةِ وَضعها في موضعِ ما لا تعريفَ فيه، كما وُضع فاه إلى فيَّ في موضعِ شفاهًا، وعنى معتركةً، ومنفردًا، وقاطبةً وجاهدًا".
قال المشرّحُ: أوردَ إبلَه العِراكَ إذا أورَدَها جميعَ الماء، والعِراك فِعال من العَركِ بمعنى الدَّلكِ، وأصل الكلامِ: أوردَ إبلَه الماءَ يُعارِكُ بعضُها بعضًا العراكَ من شدّةِ الزِّحام (¬٢). الإِرسالُ: له معنيان، أحدُهما: البَعثُ كقوله تعالى (¬٣): ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ والثاني: - التَّخليةُ بين المرسَلِ وما يريده (¬٤) قال:
أَرسلَ فِيها مُقرمًا غيرَ ققر
وأَصله ما أنشده الشَّيخُ أبو عَليٍّ الفارسي (¬٥):
فأرسلها العِرَاكَ ولم يَذُدها … ولم يُشفِق على نَغَص الدِّخال (¬٦)
والمعنى خَلَّى بين هذه الإِبل وبينَ شُربها، ولم يَمنعها ذلك. يقال: وَحَدَ يحِدُ وَحدًا وحِدة نحو وَعَدَ يعِد وَعدًا وعِدَةً. هذا محصول كلامِ شَيخِنا في "الكشّاف". وأمَّا جاؤوا قَضُّهم بقضيضيهم فالقضّ والقَصُّ (¬٧) من وادٍ واحدٍ وهو الكَسرُ والتَّفريقُ. عنى بالقَضِّ ها هنا القَصَّ، وبالقَضِيضِ: المَقضُوضَ، لأنَّ في الزَّحمة كاسرًا ومكسورًا، ومعناه جاؤوا بأَجمعهِم قالَ الشَّمَّاخُ (¬٨):