أتَتنِي سُليمٌ قَضُّها بقضيضها
وأصلُه: جاؤُوا مختلطًا قضُّهم بقضيضِهم، ثم جاؤُوا قَضُّهم بقضيضِهم، "جهدَكَ وطاقَتَك": من قولهم: أجهدَك جهدَك في هذا الأمرِ، أي: أبلَغ غايَتَك، وهو بالفَتحِ. لا يقالُ اجهد جَهدك في هذا الأمرِ. ولفظُ الإِمامِ عبدِ القاهر الجُرجاني (¬١): أرسلها تَعتَرِكُ العِراك، وطلبتُه تجهدُ جهدَكَ، وتطيقُ طاقَتَك.
قالَ جارُ الله: "ومن الأسماءِ المَحذُوِّ بها حَذوَ هذه المصادِرِ قولهم: مررتُ بهم الجَمّاء الغَفِير".
قال المشرّحُ: جاؤوا جَمًّا (¬٢) غَفيرًا، والجَمَّ الغفيرَ، أي جاؤُوا بجماعَتِهِم الشَّريفَ والوَضِيعَ ولم يَتَخَلّف منهم أحدٌ، وأصلُه: جاؤُوا مُجتَمِعِين اجتماعَ الجَمّاءِ الغفيرِ، واشتقاقُ الجَمّاءِ من الجُمَّةِ وهي: الشَّعرُ المُجتَمِعُ على الرأسِ، مثَّل كثرةَ الناسِ بالشَّعر، والغفيرُ: هو الكثير كأنّه غَفَرَ بَعضُهُم بعضًا أي غَطّاه، وإنما لم يؤنِّث الغفيرَ، لأنّه فَعيلٌ بمعنى مفعولٍ وهو جارٍ. ونظيرُه: كفٌّ خَضيبٌ، ولحيةٌ دهينٌ.
قالَ جارُ الله: "وتنكيرُ ذي الحالِ قبيحٌ، إلَّا إذا قُدِّمَت عليه كقولِه (¬٣):
لعزَّةَ موحِشًا طَلَلٌ قَدِيمٌ"