إلى (¬١) المُتَّصِلِ فإذا قُلْتَ: ما فيها أحدٌ إلَّا حِمارًا فمعناه (¬٢): ما فيها أحدٌ (¬٣) ولا ما يَتبعه إلَّا حِمارًا، فإن سألتَ: فإذا كان المعنى على ما ذكرتَه فلمَ تَعَيَّنَ في الاستثناءِ المُنْقَطِعِ النَّصبُ؟ أجبتُ: النَّصبُ على الاستثناءِ أَدنى الأمرين، لأنَّ الإِبدَالَ كما يكونُ استثناءً، فكذلك يكون فيه دَلِيلٌ على أنَّ الثَّانِيَ من جِنسِ الأوَّلِ، وفي [الظاهِرِ ليس] (¬٤) الثَّاني من جنسِ الأوَّلِ في الاستثناءِ المُنْقَطِعِ. والنَّصبُ في الاستثناءِ المُنقَطِعِ هو اللُّغةُ الحِجَازِيّة.
أمَّا بنو تَميمٍ فيُبدِلُون بِأَنْ يجعَلوا المُستَثنى من جنسِ ما قبلَه على المَجَازِ (¬٥)، على طَرِيقَةِ قولِهم: "عِتَابُكَ السَّيفُ" و (¬٦):
* تَحِيَّةُ بينِهم ضَربٌ وَجِيعُ (¬٧) *
قالَ جارُ اللهِ: ومنه قوله ﷿ (¬٨): ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾.
قال المشرّحُ: الاستثناءُ في هذه (¬٩) الآية منقطعٌ (¬١٠)، لأنَّ مَن رَحِمَ اللهُ معصومٌ، والمعصومُ ليس من جنسِ العاصِمِ، وفي الكشّاف (¬١١): كأنَّه قِيلَ