رجلَ في الدّارِ ولا زيدٌ، وعليه قراءة يعقوب (¬١): ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (¬٢) بفتح الفاء. ففي هذه المواضِعِ الثَّلاثة لا تعمَلُ فيها "لا"، لخروجِها عن مَعنى الاستغراقِ.
قالَ جارُ الله: "فصلٌ؛ ويجوزُ رَفعُهُ إذا كُرّرَ قالَ اللهُ تعالى (¬٣): ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ [وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾] (¬٤) وقال (¬٥): ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ ".
قال المشرّح: إنما يجوزُ الرَّفعُ في الأوَّلِ لأنَّه يجوزُ في الثاني، وإنما يَجُوزُ في الثَّاني لأنَّه بالعَطفِ تَنكَسِرُ الحاجةُ إلى تَضمِينِ المَعطوفِ معنى "من" الاستغراقِيّة فَيرتَفِعُ، فإذا (¬٦) ارتَفَعَ الثاني ارتَفَعَ الأوّلُ، تسويةً بينَ المَعطُوفِ والمَعطُوفِ عليه.
تخمير: في قوله تعالى: ﴿لَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ﴾ بالرَّفعِ على جَوابِ المُعادَلَةِ، وأمَّا قراءةُ الفَتح فعلى استفهامين.
قالَ جارُ اللهِ: "وإن جاءَ مَفصولًا بينَه وبينَ "لا"، أو مَعرفةً (¬٧)، وَجَبَ الرَّفعُ والتَّكريرُ كقولك: [لا رَجُلٌ فيها] (¬٨) ولا امرَأَةٌ، ولا زَيدٌ فيها ولا عَمرٌو.
قالَ المُشرِّحُ: أمَّا الرَّفعُ فلوجهَينِ:
أَحدُهُما: - تَفرِقَةُ الدّالِ على تَضمينِ المَنفِي مَعنى "من" الاستغراقِيّة