وهذا لأنَّ الدّالَّ عَلى التَّضمينِ مَجموعُ أَمرَينِ أحدُهما المَنفِيُّ والثَّانِي لا النافيةُ فإذا وَقَعَ بينهما التّفرِقةُ لا يُهتَدى إلى التَّضمِين فلا تُضَمّنُ وإنما لا يُهتَدى إلى التَّضمِين لأنَّه يُشتَغَلُ (¬١) بالفرقِ عن لا النَّافِيَةِ.
الثاني: -أنَّ تقديمَ خبرِ لا على اسمها لا يُناسبُ لا النّافِيَة، لكونها حَرفًا مَحضًا، وكون الحُروفِ جَوامدَ غيرَ مُتَصَرّفةٍ، فيرتفعُ اسمُها لتكونَ "لا" هيَ المُشَبَّهةُ بليس (¬٢)، فيكونُ فيها شوبٌ من الفعليّةِ. وأمَّا التَّكريرُ فلأنَّ تقديمَ خبرِها على اسمِها لإِعطاءِ المعطُوفِ عليه مزيَّةَ استِعدَادٍ بالعطفِ وإعطاءُ المعطوفِ عليه مزيَّةَ استعدادٍ بالعَطفِ- ولا عَطفَ محالٌ.
قالَ جارُ اللهِ: "وقَولُهُم لا نُولُكَ أن تَفعَلَ كَذا كَلَامٌ مَوضُوعٌ مَوضِعَ لا يَنبغِي لك (¬٣) أن تَفعل كذا، وقولُه:
حياتُك لا نَفعٌ [وموتُك فاجِعُ] (¬٤)
وقولُه:
أَنْ لا إلينَا رُجُوعُها
ضعيفٌ لا يجيءُ إلا في الشِّعرِ:
قالَ المشرّحُ: قولُه لا نولُكَ أن تفعلَ كذا لَيسَ من قبيلِ ما نحنُ فيه لأنَّه فاعلُ فعلِ مُضمَر تقديره لا يَحِلُّ لك (¬٥) أن تَفعَلَ كذا، وهو في الأصل مَصدَرُ (¬٦) نالَه ينولُهُ إذا أعطاه، وهو من بابِ إضافةِ المَصدَرِ إلى المفعولِ،