فإنَّ زيدًا اسمه، وأبا (¬١) عبدِ اللَّهِ كُنيته، فإنَّه أيضًا لا يجوز إضافَةُ أحدهما إلى الآخَرِ، أمَّا إذا كان اسمان مُسمَّى أحدِهِما قبلَ الإِضافةِ غيرُ (¬٢)، ومُسمّى الآخر غيرُ (¬٣) كجميعِ القومِ ومثل كلّ الدّراهمِ، وكنحو عينُ الشَّيءِ فإنَّ ذلك مما يجوزُ إضافةُ أحدِهما إلى الآخرِ.
تخمير: في كلامِهم ثلاثةُ أسماء مُتَجَانِسَةٍ، قد أودعَ الشَّيخُ كلَّ واحدٍ منها فَصلًا:
أحدها: جَميعُ القَومِ، وهو المَذكورُ في هذا الفَصلِ.
الثَّاني: جائِبَةُ خَبَرٍ وهو المذكورُ في الفَصلِ الثَّاني.
الثَّالِثُ: حَيّ زَيْدٍ وهو المَذكُور في الفَصلِ الثَّالِثِ.
وهذا لأنَّ المضافَ فيها شيءٌ عامٌّ يَتَنَاولُ أَشياءَ، فأُضيفَ للتَّخصِيص، إلَّا أنَّه قَسَّمها في ثلاثةِ فُصُولٍ [لأنَّ وهم النَّاسِ] (¬٤) في الأوَّل إلى أنَّه من بابِ إضافةِ الشَّيءِ إلى نَفْسِهِ، والثَّاني إلى أنَّه من بابِ إضافةِ الصِّفةِ إلى الموَصوفِ، وفي الثَّالثِ إلى أنَّه زائدٌ.
قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ، ولا يَجوزُ إضافةُ الموصوفِ إلى صِفَتِهِ، ولا الصِّفَة إلى مَوصوفِها".
قالَ المشرّحُ: قبلَ أن أتكلَّمَ في هذا الفصلِ أذكرُ شيئًا (¬٥)، وهو: أنَّ من شأنِ الصِّفةِ وإن جُرِّدت عن المَوصوفِ أن يكونَ المَوصوفُ فيها مَنوِيًّا تقول: جَاءَني أحمَرُ فيكون المعنى جاءني رجلٌ أحمرٌ، ومررتُ بغلامٍ أحمرَ فالمعنى مررت بغلامِ رجلٍ أحمرَ، وعندَ ذلك يَسْتَحِيلُ إضافةٌ أحدِهما