إلى الآخرِ ألا تَرى أنَّك إذا قُلتَ: جاءني رجلُ أحمرَ [بالإِضافةِ كان المعنى جاءني رجلُ أحمر] (¬١)، وكذا إذا قُلتَ: جَاءَني أحمرُ رجل فالمعنى: جاءَني رَجُلُ رَجُلٍ فيه أي في المضافِ حُمرةٌ وذلك غيرُ مُرادٍ لأنَّه يقتَضِي أن يكونَ بينَ الرَّجلين مُغايرةٌ ولا مغايرةَ بَينَهما.
قالَ جارُ اللهِ: "وقالوا: دارُ الآخرةِ، وصلاةُ الأولى، ومسجدُ الجامِع وجانِبُ الغَربي، وبقلةُ الحَمقاء، على تأويلِ: دارُ الحياةِ الآخرةِ، وصلاة السَّاعةِ الأُولى، ومسجدُ الوقتِ الجامِعِ، وجانِبُ المكانِ الغَربِيّ، وبقلةُ الحبَّةِ الحَمْقَاء".
قالَ المشرّحُ: وصفتَ الحبةُ بالحمقاءِ: لأنَّها تنبتُ في مَجَاري السَّيلِ فيجتَرِفُها السَّيلُ، (وهو أَحمقُ من رِجله) (¬٢) وعلى اعتبارِ ما ذكرَ في المَتنِ ها هنا تَسمية محمَّدٍ (¬٣) ﵀ كتابَه بـ (جامعُ الصَّغير) (¬٤) و (جامِعُ الكَبِير) (¬٥) ومعناه جامِعُ العلمِ الصَّغير، وجامِعُ العلمِ الكَبير.
قال جارُ الله: "وقالوا: عَليه سِحقُ عِمامةٍ، وجردُ قَطِيفةٍ، وأخلاقُ ثِيابٍ، وهل عندَك جائِبةُ خَبَرٍ؟ ومغرّبةٌ خَبَرٍ، على الذَّهاب بهذه الأوصافَ مَذْهبَ خَاتمٍ وسِوارٍ وبابٍ ومايَةٍ لكونِها مُحْتَمِلَةً مثلها ليَتَلَخَّص (¬٦) أمرُها بالإِضافة كفعلِ النَّابغة في إِجراء الطير على العائِذاتِ بيانًا وتَلخِيصًا لا تقديمًا للصِّفة على المَوصوفِ حيثُ قال (¬٧):