أمس، فإن كان اليومُ متوقعًا لم يكن أمسُه دابرًا. إنَّما وُصِفَت النَّفخةُ بالوحدة (¬١) لتُؤذِنَ أنّ المرادَ تعريفُ الوحدةِ في النَّفخِ لا تعريفُ أصلِ النَّفخةِ.
قال جارُ الله: "فَصل؛ وهي في الأمر العامّ إمَّا أن تَكونَ اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبَّهة. وقولهم: تميميٌّ، وبصريٌّ على تأويلِ منسوبٍ، ومعزوٍّ. وذو مالٍ، وذاتُ سِوارٍ، متأوَّلٌ بِمُتَمَوِّلٍ ومُتَسَوِّرَةٍ، أو بصاحِبِ (¬٢) مالٍ. وصاحبةِ سِوارٍ".
قال المشرّحُ: اسمُ الفاعل في الحقيقةِ ما يَجري على وزنِ المضارعِ من فعلِه كضاربٍ ومكرِم، فإنَّهما يُوازنان يَضربُ ويُكرِمُ وأمَّا الصفةُ المشبَّهةُ فلا تَجري، وَتَجري فيها التَّثنِيَةُ والجمعُ كما تَجريان على (¬٣) اسم الفاعِلِ، وذلك (¬٤) نحو: حَسَنٍ.
قالَ جارُ اللهِ: "وَتَقولُ: مَررتُ برجلٍ أيِّ رَجلٍ وأَيِّما رَجلٍ على مَعنى كاملٍ في الرُّجوليَّةِ، وكذلك أَنت الرَّجلُ كلُّ الرَّجُلِ، وهذا (¬٥) العالِمُ جِدُّ العالِمِ، وحَقُّ العالِمِ، يُرادُ به البَليغُ الكاملُ في شَأْنِهِ. ومَررتُ برَجلٍ رَجُلِ صِدقٍ، وَرَجُلٍ رَجُلِ سُوءٍ، كأنَّكَ قُلتَ: صَالحٍ وفَاسدٍ، والصِّدقُ ها هُنا بمعنى الصَّلاحِ والجَوْدَةِ. والسوءُ ها هُنا بمعنى الفَسادِ والرَّداءَةِ".
قالَ المُشَرِّحُ: قالَ الشَّيخُ: إذا قلتَ: أيُّ رَجُلٍ أَنت؟! في معنى التَّعجُّب فالمعنى أنَّ كمالَكَ في الرُّجولِيَّةِ قد انتهى إلى رَجُلٍ من البَراعةِ يَجِبُ أَن يُسْتَفْهَمَ عنه لِخَفَاءِ سَبَبِهِ. إذا قُلتَ: أنتَ (¬٦) الرَّجُلُ كلُّ الرَّجلِ