قالَ المُشَرِّحُ: الصِّفةُ للتَّفرقةِ بين المُشْتَرِكِينَ في الاسمِ ألا تَرى أنَّك إذا قُلتَ: جاءَني رَجُلٌ احتمل أن يكونَ ذلك الرَّجل هو القَصيرُ، وأن يكونَ هو الطَّويلُ، فإذا قلتَ: القصيرُ فقد فَرَّقت بينَ المشتركين في الاسم، تَفْسِيرُ هذا أنَّك إذا قُلتَ: مَرَرتُ برجلٍ طويلٍ كُنْتَ قد نَقَصتَ من عُمومِ الاسمِ فَجعلتَه يَقَعُ على بعضِ الجِنسِ دونَ كُلِّه، من حَيْثُ لا يَدْخُلُ من لَا يَكُون طَويلًا من الرِّجال. فهذا هو (¬١) المراد بالتَّخصيصِ. وأمَّا التَّوضيحُ: فالصِّفةُ هناك لا تَخْتَصُّ من الجنسِ ببعضِهِ، إنَّما هي إزالةٌ للّبسِ (¬٢).
قالَ جارُ الله: "فصلٌ؛ وقد تَجِيءُ مَسبوقةً لمجرَّدِ الثَّناءِ والتَّعظيمِ، كالأوصافِ الجَاريةِ على القَديمِ ﷾ (¬٣)، أَو لِمَا يُضادُّ ذَلك من الذَّمِ والتَّحقِيرِ كقولِكَ: فَعَلَ فلانٌ، الفاعِلُ الصَّانعُ كذا. وللتَّأكيدِ كقولِهم: أمسُ الدَّابرِ، وقوله تعالى: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ".
قال المشرّح: هذه الأوصاف (¬٤) -وإن (¬٥) كانت مسوقة لمجرّدِ الثّناءِ والتَّعظِيمِ- إلَّا أنَّها لا تَخلو من ملاحظةِ (¬٦) ما هي عَليه في الأصل، وهو التَّفرِقَةُ بين مشتركين (¬٧) في الاسم كأنَّك تَتَوَهَّمُ أنّ ها هُنا (¬٨) ما يُشارِكُ اللهَ تَعَالَى في الاسمِ، فَتَصِفُ اللهَ تَعالى للتَّفرقة بينَه وبينَه، ثُمَّ تَتَوَهَّمُ فتزيدُه وصفًا آخر، ثُمَّ وثُمَّ … دَبَرَ النَّهارُ (¬٩) وأدبَرَ، بمعنى الوَصْفِ للتَّفرقةِ بينَ المشتَرِك في الاسمِ أيضًا، وذلك أنَّ الأَموسَ كثيرةٌ، إذ ما من يوم إلَّا وقبلَه