قال المُشَرِّحُ: رَجُلٌ عَدلٌ: على المُبالَغَةِ كأنَّه تَجَسَّمَ من العَدْلِ، ومن قالَ بأنَّه على حَذْفِ المُضافِ وإقامَة المُضافِ إليه مَقامَه معناه: ذو عَدلٍ، فقد أَذهب ماءَه، ورونَقَه وكانت حالُه شبيهةً بحالِ من يقولُ في قولِهِ (¬١):
بَدَت قَمَرًا ومالَت خُوطَ بانٍ … وفاحَت عَنْبَرًا ورَنَت غَزالا
إنَّ هذه الأسماءَ منصوبةٌ على المَصْدَرِ. معناه: بَدت بُدوَّ قَمَرٍ، ومالَت مَيَلانَ خوطِ بانٍ، وهَيهات، أينَ الغَرَبُ (¬٢) من النَّبعِ؟ والحَصا من المَرجان؟ والثَّرا من الثُّريّا؟. الأزهري (¬٣): ضَربٌ هَبرٌ ينفي قِطعة من اللَّحم إذا ضَرَبَه، وطَعنٌ نَترٌ، فيه اختلاسٌ. سَعَرتُ النَّارَ والحربَ: هَيَّجتُها وأَلهبتُها، وسَعَرنَاهم بالنَّبلِ، أَحرقناهُم، وأَمضَضناهُم.
قالَ جارُ اللهِ: "ومررتُ برجلٍ حَسبُكَ وشَرعُكَ وَهَدُّكَ وهَمُّكَ وكافِيكَ؟ ونحوكَ يعني: مُحْسِبُكَ وكافيك، ومُهِمَّك، ومُماثِلُكَ" (¬٤).
قالَ المُشَرِّحُ: الحَسبُ والإِحسابُ كالعَطَاءِ والإِعطاء. مررت برجلٍ شَرعُك، أي: حَسبُك، و (¬٥) المعنى من النَّحوِ الذي تَشرَعُ فيه وَتَطلُبُه، وفي المَثَلِ (¬٦): "شَرعُكَ ما بَلَّغَكَ المَحلَّ" يضربُ في التَّبلُّغ باليسيرِ. "مررتُ برجلٍ هَدِّكَ" معناه: أَثقَلَكَ وَصفُ محاسِنِهِ. الجَوْهَرِيّ (¬٧): وفيه لُغَتان: