يكونُ مُفرَدًا في كَثِيرٍ من الأمرِ بِخلافِ "كادَ"، ويُحتَمَلُ أن يكونَ هذا على مذهَبِ الكُوفيين لتكونَ "كاد" مسنَدَةً (¬١) إلى القُلوب، ويَزيغُ إلى (¬٢) ضميرها. قالَ الشيخُ أبو عَلِيّ الفارِسيُّ: كأنَّه قالَ: من بَعْدِ ما كادَ قلوبُ فَريقٍ منهم يَزِيغُ، لكنَّه قدّمَ يَزيغ كما قَدّم خبر كانَ كما في قولِه تعالى (¬٣): ﴿وَكَانَ حَقًّا (¬٤) عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كما يُقَدّمُ الضَّمِيرُ في ضَرَبَ غُلامَه زيدٌ، لما كانَ النِّيةُ فيه التَّأخيرُ ويكونُ التَّقديرُ: كادَ قلوبُ فَريقٍ منهم تَزيغُ، وهذا لأنَّ كادَ إذا كانَ بِغَيرِ أنْ بمنزلةِ كان على ما يَأتي بَيَانهُ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى. ويَجوزُ أن تَقولَ: كانَ يضربُ زيدٌ، فيكون زيدٌ اسمُ كانَ، ويَضربُ خَبره، وكذلك ها هُنا. وفي فاعلِ كادَ وجهٌ ثالثٌ: وهو أن تُضَمِّنَهُ ذِكرَ ما تَقَدّم، لما كَانَ النَّبِيُّ ﷺ والمهاجِرون والأنصارُ فريقًا واحدًا جازَ أن يُضمَر في كادَ معنى الحرب [والمعنى] كاد الحربُ يزيغ قلوبَ فريقٍ منهم، وأما الضَّميرُ في منهم فحُمِلَ على المَعنى ونحوه: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (¬٥) ثم قال: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ويجيءُ مؤنَّثًا إذا كان في الكَلامُ مؤنَّثٌ نحو قولِهِ ﷿ (¬٦) ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ وقوله (¬٧): ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وقال:
* عَلى أنَّها تَعْفُو الكُلُومُ" *
قال المُشَرِّحُ: القِصَّةُ مضمرةٌ في تَكُن، ولهم آيةٌ جُملَةٌ ابتدائيةٌ في