قابَلَ به التّخفيفَ في المُفرَدِ، ومن شَدَّدَ فيها (¬١) فَقَد قابَلَ به (¬٢) التَّشديدَ فيه فإن سألتَ: فما تصنع بالّذي عندَ التَّشديد فيه أتعربُهُ أم تَبنِيه؟ أجبتُ: نُقِلَ عن الشَّيخ -رَضِي الله (¬٣) عَنه- أنَّه قالَ وقد يَجري بوجوهِ الإِعرابِ تَقولُ (¬٤): جاءَني الّذيُّ، ورأيتُ الَّذيَّ ومررتُ بالَّذيِّ، فإن سَألتَ: فكيفَ إعرابُ الاسمِ المَوصولِ مَعَ قيامِ المُوجِبِ للبِنَاءِ فيه؟ أجبتُ: كأنَّ هذه اللُّغةَ ناظِرةٌ في لُغَةِ مَن (¬٥) يقولُ: في جَمعه اللَّذون، واللَّذين، وذلك أنَّ إعرابَهُ في الجَمعِ أورثَ في قيامِ المُوجِب للبِناءِ في اسمِ المَوصولِ شُبهَه (¬٦). وقد كَتَبُوا الّذي والَّذين (¬٧) مُفردًا وجَمعًا بلامٍ واحدةٍ، وإذا صارُوا إلى التّثنيةِ كَتَبوها بلامين، وكذلك إلى التّثليثِ إذا كان مُعربًا. فإن سألتَ: فهل فيه سِرٌّ؟ أجبتُ: نَعم (¬٨) وأيُّ سرٍّ وذلِك لأنَّ (¬٩) الّذي مُشَبَّهٌ بالحروفِ (¬١٠) ونازِلٌ مَنزِلَتها ولامُ التَّعريفِ لا تَدخلُ على الحُروفِ، فإذا تَثنية فقد زَالَ شَبَهُ (¬١١) الحَرفِ، لأنَّ الحُروفَ لا تُثَنَّى ولا تُجَمعُ ولهذا أُعرِبَ وهو مثَنّىً، والجَمعُ الّذي لَيس على حَدِّ التَّثنيَةِ كالواحِدِ، فلذَلِك جاء بلامٍ واحدةٍ.
قالَ جارُ اللهِ: "واللَّاؤونَ في الرَّفعِ واللَّائين في الجَرِّ والنَّصبِ والتي لِمؤَنَّثِهِ واللّتانِ لمثنَّاهُ واللَّاتي واللَّاتِ واللّائِي واللّاءِ واللَّاى واللّواتي لجمعِه".