قالَ جارُ اللهِ: ""وذا" في قولك ماذا صَنعتَ؟ بمعنى أيُّ شَيءٍ الّذي صَنعتَهُ".
قالَ المُشَرِّحُ: ماذا (¬١) صَنَعت في مَحَلِّ الرَّفعِ في بابِهِ مُبتَدأُ "وما" خَبَرُهُ ومعناه الّذي صَنَعَت مَسؤُولٌ عَنه، والرّاجعُ إلى المَوصولِ مَحذوفٌ.
قالَ جارُ اللهِ: فَصلٌ؛ "والمَوصولُ ما لا بُدَّ له في تمامِه اسمًا من جُملَةٍ تَردِفُه من الجُمَلِ التي تَقَعُ صفاتٍ ومن ضَميرِ فيها يَرجعُ إليه وتُسمى الجُملةُ صِلةً وَيسميها سيبويه الحَشوَ، وذلك في (¬٢) قولِكَ: الّذي أبُوه مُنطَلِقٌ زَيدٌ، وجاءَني مَن عِندَه عَمرٌو".
قالَ المُشَرِّحُ: المعنى من الجُملِ التي تَقَعُ صِفاتٍ أي من الجُملِ الّتي (¬٣) يَتَطَرَّقُ إليها التَّصديقُ والتَّكذِيبُ، فإن سَألتَ فإذا كانَ المَوصولُ لا بُدَّ له في تَمامهِ اسمًا من جُملةٍ تَردِفُه حُذفت في نحو قوله (¬٤):
فإن أدع اللّواتي من أناسٍ … أَضاعوهُنَّ لا أَدَعُ الَّذيِنا
أجبتُ: الحَذفُ على وَجهين:
أحَدُهُما: - أن لا يكونَ الحَذفُ كلا حَذفٍ، كما لو قُلتَ: الّذي سأزورُهُ ويكونُ المَعنى الّذي أكرَمني سأزوره، فهذا الحَذفُ لا يَجوز، لأنَّه لَيس بمنزلةِ المَذكورِ.
والثَّاني: - أن يكون حَذفًا كلا حَذفٍ، وذلك إذا كانَ المَحذوفُ ظاهِرًا بمنزلةِ المَذكورِ كقولِكَ: غَدًا أدخلُ في الجَنّةَ، وأنت أيضًا تَدخُل فَحَذفُ