قالَ جارُ اللَّهِ: "ومنه السَّمنُ منوانِ منه بدِرهَمٍ، لأنَّها إذا عادت إلى المَوصولِ بَقِيَ المُبتدأُ بلا عائِدٍ".
قالَ المُشَرِّحُ: اعلم أنَّك إذا التَمَستَ الإِخبارَ عن الهاءِ في مِنه في (¬١) قولِكَ: السَّمنُ منوان منه بِدرهَمِ وَجَبَ أن تَجعلَ في موضِعِهِ ضَميرًا للمَوصولِ فَتَقولُ: الّذي (¬٢) السَّمنُ منوانِ (¬٣) منه بدرهمٍ هو، وإذا أعدتَ الضَّميرَ في مِنه إلى الّذي لم يَعُد إلى السَّمنِ (¬٤) شَيءٌ فيبقى الخبرُ بلا عائدٍ إلى المُبتدأ، ولو أعدتَ إلى السَّمنِ بَقِي الصّلةُ بلا عائدٍ إلى المَوصولِ فلا يَجوزُ. هذه ألفاظُ الإِمام عبد القاهرِ الجُرجاني.
قالَ جارُ اللَّه: "والمَصدرُ والحالُ بمنزِلَتِهِما (¬٥) في نحو ضَربي زَيدًا قائِمًا، لأنَّك لو قلتَ: الّذي هو زَيدًا قائِمًا ضَربي أعملتَ الضَّميرَ، ولو قُلتَ: الّذي ضَربي زَيدًا إياه قائِمٌ أضمرتَ الحالَ والإِضمارُ إنّما يَسوغُ فيما يَسوغُ تَعريفُه".
قالَ المُشَرِحُ: الإِخبارُ عن المَصدرِ في نحو: ضَربي زَيدًا قائِمًا لا يَجوزُ لأنَّك لو قلتَ: الذي هو زيدٌ قائمًا أعملتَ الضميرَ في زيدًا وقائمًا، وإعمالُ الضَّمير البتَّةَ لا يَجوزُ فإن سَألتَ: فما تَقولُ فيما إذا رَفعتَ المَنصوبَين؟ أجبتُ: تلكَ مَسألةٌ أخرى، لأنَّ المَسألةَ فيما إذا زَحلَقتَ الاسمَ الذي تُريدُ عنه الإِخبارُ إلى عَجزِ الجُملةِ فَوَضعنَا (¬٦) مكانَه ضَميرًا، مع بَقاءِ ما كانَ على ما كانَ من أجزاءِ الجُملةِ وها هُنا لم يَبقَ فَلَم (¬٧) يَجُزْ، وكذلك الإِخبارُ عن